الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج ( وَفِي ) ( إبْطَالِ الْبَطْشِ ) بِأَنْ ضَرَبَ يَدَيْهِ فَزَالَتْ قُوَّةُ بَطْشِهِمَا ( دِيَةٌ ) إذْ هُوَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ ( وَكَذَا الْمَشْيُ ) فِي إبْطَالِهِ بِنَحْوِ كَسْرِ الصُّلْبِ مَعَ سَلَامَةِ الرِّجْلَيْنِ دِيَةٌ لِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ ؛ لِأَنَّهُ مَتَى عَادَ لَمْ يَجِبْ إلَّا حُكُومَةٌ إنْ بَقِيَ سِنِينَ ( وَ ) فِي ( نَقْصِهِمَا ) يَعْنِي فِي نَقْصِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ ( حُكُومَةٌ ) بِحَسَبِ النَّقْصِ قِلَّةً وَكَثْرَةً ، نَعَمْ إنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهُ وَجَبَ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ ( وَلَوْ ) ( كُسِرَ صُلْبُهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَجِمَاعُهُ ) أَيْ لَذَّتُهُ ( أَوْ ) فَذَهَبَ مَشْيُهُ ( وَمَنِيُّهُ ) ( فَدِيَتَانِ ) لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ بِدِيَةٍ لَوْ انْفَرَدَ مَعَ اخْتِلَافِ مَحَلَّيْهِمَا ، وَفِي قَطْعِ رِجْلَيْهِ وَذَكَرِهِ حِينَئِذٍ دِيَتَانِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُمَا صَحِيحَانِ ، وَمَعَ سَلَامَتِهِمَا حُكُومَةٌ لِكَسْرِ الصُّلْبِ ؛ لِأَنَّ لَهُ دَخْلًا فِي إيجَابِ الدِّيَةِ ، وَمَعَ إشْلَالِهِمَا تَجِبُ ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لِخَلَلِ غَيْرِ الصُّلْبِ فَأُفْرِدَ حِينَئِذٍ بِحُكُومَةٍ ( وَقِيلَ دِيَةٌ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصُّلْبَ مَحَلُّ الْمَشْيِ لِابْتِدَائِهِ مِنْهُ وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ . حاشية الشبراملسي ( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ كَسْرِ الصُّلْبِ ) اُنْظُرْ هَذَا التَّقْيِيدَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي الْحُكُومَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ إلَى الِانْدِمَالِ ا هـ سم عَلَى حَجّ . وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَا يَأْتِي بِالْجِرَاحَةِ إذَا انْدَمَلَ الْجُرْحُ ، وَلَمْ يَبْقَ نَقْصٌ ، وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ إذْ هُوَ إذْهَابُ مَنْفَعَةٍ مَقْصُودَةٍ ، وَهِيَ الْمَشْيُ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَجِبْ إلَّا حُكُومَةٌ ، وَإِنْ بَقِيَ سِنِينَ ) وَفِي نُسْخَةٍ : وَإِنْ بَقِيَ شَيْنٌ وَهِيَ أَوْضَحُ مِمَّا فِي الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : وَمَعَ إشْلَالِهِمَا تَجِبُ ) قَالَ سم عَلَى حَجّ : ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِإِشْلَالِ مَا ذُكِرَ مَعَ ذَهَابِ الْمَشْيِ وَالْجِمَاعِ أَوْ وَالْمَنِيِّ ، إلَّا أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لِلْإِشْلَالِ ظَاهِرُهُ تَصْوِيرُهَا بِمُجَرَّدِ إشْلَالِ مَا ذُكِرَ ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ تَصْوِيرِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْمُنَاسِبُ لِلْإِفْرَادِ بِحُكُومَةٍ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّارِحَ إنَّمَا أَطْلَقَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ إشْلَالَ الرِّجْلَيْنِ دَاخِلٌ فِي تَعَطُّلِ الْمَشْيِ وَإِنْ كَانَ التَّعْطِيلُ يُمْكِنُ انْفِرَادُهُ فَلَا إشْكَالَ فِي الْإِفْرَادِ بِحُكُومَةٍ ، إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّصْوِيرِ بِذَهَابِ الْجِمَاعِ أَوْ الْمَنِيِّ ، وَالْإِفْرَادُ مَعَ ذَلِكَ يُشْكِلُ ؛ لِأَنَّ لِلْكَسْرِ دَخْلًا فِي إيجَابِ دِيَتِهِ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَفْهُومُ مِنْ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ تَصْوِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا أَشَلَّ الرِّجْلَيْنِ أَوْ الذَّكَرَ بِكَسْرِ الصُّلْبِ مِنْ غَيْرِ ذَهَابِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ وَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لِخَلَلِ غَيْرِ الصُّلْبِ فَأُفْرِدَ ) وَفِي نُسْخَةٍ لِلْإِشْلَالِ فَأُفْرِدَ

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية