الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 493 164 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنُ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّهُ عَنِ الصَّلَاةِ يَقْطَعُهَا شَيْءٌ ، فَقَالَ : لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ فَيُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ، وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ . عمدة القاري مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ صَرِيحَةٌ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ . ( ذِكْرُ رِجَالِهِ ) : وَهُمْ سِتَّةٌ ، الْأَوَّلُ : إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ رَاهَوَيْهِ ، هَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ وَقَعَ إِسْحَاقُ غَيْرَ مَنْسُوبٍ ، وَزَعَمَ أَبُو نُعَيْمٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ ، وَجَزَمَ ابْنُ السَّكَنِ بِأَنَّهُ ابْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَقَالَ : كُلُّ مَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ غَيْرَ مَنْسُوبٍ ، فَهُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَقَالَ الْكَلَابَاذِيُّ : إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ يَعْقُوبَ . الثَّانِي : يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَقَدْ مَرَّ . الثَّالِثُ : ابْنُ أَخِي ابْنُ شِهَابٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ ، تَقَدَّمَ فِي بَابِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْإِسْلَامُ عَلَى الْحَقِيقَةِ . الرَّابِعُ : عَمُّهُ ، هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ . الْخَامِسُ : عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ . السَّادِسُ : أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا . ( ذِكْرُ لِطَائِفِ إِسْنَادِهِ ) : فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، وَفِيهِ الْإِخْبَارُ كَذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَبِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ فِي مَوْضِعٍ ، وَفِيهِ السُّؤَالُ ، وَالْقَوْلُ ، وَفِيهِ رِوَايَةُ الرَّجُلِ عَنْ عَمِّهِ ، وَفِيهِ رِوَايَةُ التَّابِعِيِّ عَنِ التَّابِعِيِّ عَنِ الصَّحَابِيَّةِ ، وَفِيهِ أَنَّ رُوَاتَهُ مَدَنِيُّونَ مَا خَلَا إِسْحَاقَ ، فَإِنَّهُ مَرْوَزِيٌّ . ( ذِكْرُ مَعْنَاهُ ) : قَوْلُهُ : ( لَا يَقْطَعُهَا ) ، أَيْ : لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ ، وَهَذَا عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِالْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي وَقَعَ النِّزَاعُ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الْقَوَاطِعَ فِي الصَّلَاةِ كَثِيرَةٌ ، مِثْلَ الْقَوْلِ الْكَثِيرِ ، وَالْفِعْلِ الْكَثِيرِ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَمَا مِنْ عَامٍّ إِلَّا وَقَدْ خُصَّ إِلَّا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، وَنَحْوَهُ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنِي ) مِنْ تَتِمَّةِ مَقُولِ ابْنِ شِهَابٍ . قَوْلُهُ : ( وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ ) جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ بِإِنَّ وَاللَّامِ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ عَلَى الْحَالِ . قَوْلُهُ : ( عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي : ( عَلَى فِرَاشٍ ) ، وَعَلَى الرِّوَايَتَيْنِ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِيَقُومُ مَعَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى يَحْتَمِلُ تَعَلُّقَهَا بِلَفْظِ يُصَلِّي أَيْضًا . ( ذِكْرُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ ) : بِهِ اسْتَدَلَّتْ عَائِشَةُ ، وَالْعُلَمَاءُ بَعْدَهَا عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ ، وَفِيهِ جَوَازُ صَلَاةِ الرَّجُلِ إِلَيْهَا ، وَكَرِهَهُ الْبَعْضُ لِغَيْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ بِهَا ، وَبِذِكْرِهَا ، وَاشْتِغَالِ الْقَلْبِ بِهَا بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ فِي اللَّيْلِ ، وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَتْ فِيهَا مَصَابِيحُ ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى الْفِرَاشِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية