الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 682 103 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَرَيْنَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكَّ فِيمَا قَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ، فَرَجَعَ فِيهِ إِلَى قَوْلِ النَّاسِ وَهُوَ السَّبَبُ الظَّاهِرُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ تَذَكُّرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمْرَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، فَبَنَى عَلَيْهِ لَا عَلَى إِخْبَارِ النَّاسِ لِأَنَّ هَذَا سَبَبٌ خَفِيٌّ، وَالشَّيْءُ إِذَا كَانَ لَهُ سَبَبَانِ ظَاهِرٌ وَخَفِيٌّ، فَيُسْنَدُ إِلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ دُونَ الْخَفِيِّ. (ذِكْرُ رِجَالِهِ) قَدْ ذَكَرُوا غَيْرَ مَرَّةٍ، وَفِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَالْعَنْعَنَةُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ، وَفِيهِ ذِكْرٌ مَالِكٍ بِنِسْبَتِهِ إِلَى أَبِيهِ، وَكَذَلِكَ أَيُّوبُ ذُكِرَ مَعَ نِسْبَتِهِ إِلَى حِرْفَتِهِ، وَاسْمُ أَبِي تَمِيمَةَ كَيْسَانُ، وَفِيهِ أَنَّ رُوَاتَهُ مَا بَيْنَ مَدَنِيٍّ وَبَصْرِيٍّ، وَفِيهِ رِوَايَةُ التَّابِعِيِّ عَنِ التَّابِعِيِّ عَنِ الصَّحَابِيِّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَبَاحِثَ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فِي بَابِ تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَفِي بَابِ التَّوَجُّهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ. قَوْلُهُ: ( انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ ) أَيْ رَكْعَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ، وَكَانَتْ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعِشَاءِ عَلَى مَا جَاءَ فِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعِشَاءِ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا. وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ : أَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهَا الظُّهْرُ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ، وَفِي الْمُوَطَّإِ: الْعَصْرُ. قَوْلُهُ: ( أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ )؟ وَاسْمُهُ الْخِرْبَاقُ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْهَمْزَةُ فِي: أَقُصِرَتْ؟ لِلِاسْتِفْهَامِ عَنْ سَبَبِ تَغْيِيرِ وَضْعِ الصَّلَاةِ وَنَقْصِ رَكْعَاتِهَا. قَوْلُهُ: ( مِثْلَ سُجُودِهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكِنَّ لَفْظَ السُّجُودِ مَصْدَرٌ يَتَنَاوَلُ السَّجْدَةَ وَالسَّجْدَتَيْنِ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَهُ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ سَجْدَتَانِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية