الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 715 136 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوُلُ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ، قَالَ: إِنِّي أُرِيتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ، وَهِيَ فِي قَوْلِهِ: " رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ "؛ لِأَنَّ رُؤْيَتَهُمْ تَكَعْكُعَهُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ يُرَاقِبُونَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَرِجَالُهُ قَدْ مَرُّوا غَيْرَ مَرَّةٍ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُطَوَّلٌ، أَخْرَجَهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ جَمَاعَةٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ".. الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ " إِلَى قَوْلِهِ: " مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا "، وَبَعْدَهُ هُنَاكَ شَيْءٌ آخَرُ سَيَأْتِي، وَأَخْرَجَ هَاهُنَا هَذِهِ الْقِطْعَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ لِأَجْلِ مَا وَضَعَ لَهَا هَذِهِ التَّرْجَمَةَ، وَأَخْرَجَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَأَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ فِي النِّكَاحِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِيهِ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا قِطْعَةً مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي كُسُوفٍ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى مِثْلَهَا "، أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَهْمَلَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ. قَوْلُهُ: " خَسَفَتِ الشَّمْسُ " فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ: الْخُسُوفُ أَيْضًا يُطْلَقُ عَلَى كُسُوفِ الشَّمْسِ، وَفِي رِوَايَتِهِ الْأُخْرَى: " انْخَسَفَتْ ". قَوْلُهُ: " فَصَلَّى ": أَيْ صَلَاةَ الْكُسُوفِ. قَوْلُهُ: " تَنَاوَلُ شَيْئًا "، أَصْلُهُ تَتَنَاوَلُ، فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّائَيْنِ، وَفِي رِوَايَتِهِ الْأُخْرَى إِلَى تَأْتِي فِي بَابِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ: " تَنَاوَلْتَ ". قَوْلُهُ: " تَكَعْكَعْتَ ": أَيْ تَأَخَّرْتَ، قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْغَرَائِبِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مَعْنَاهُ تَقَهْقَرْتَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَعْكَعْتُهُ فَتَكَعْكَعَ، قَالَ: أَصْلُ كَعْكَعْتُ كَعَّعْتُ فَاسْتَثْقَلَتِ الْعَرَبُ الْجَمْعَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ؛ فَفَرَّقُوا بَيْنَهَا بِحَرْفٍ مُكَرَّرٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَكَعَّهُ الْفَرَقُ إِكْعَاعًا إِذَا حَبَسَهُ عَنْ وَجْهِهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ كَعَّ كُعُوعًا وَكَعَاعَةً وَكَيْعُوعَةً، وَكَعْكَعَهُ عَنِ الْوَرْدِ نَحَّاهُ، وَفِي الْجَمْهَرَةِ لَا يُقَالُ: كَاعَ وَإِنْ كَانَتِ الْعَامَّةُ تَدَاوَلَتْ بِهِ، وَفِي الْمُوعِبِ عَنْ أَبِي زَيْدٍ كَعَعْتُ. وَكَعِعْتُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، وَأَكَعُّ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ كَعًّا وَكَعَاعَةً بِالْفَتْحِ إِذَا هِبْتُ الْقَوْمَ بَعْدَمَا أَرَدْتُهُمْ فَرَجَعْتُ وَتَرَكْتُهُمْ، وَإِنِّي عَنْهُمْ لَكَعٌّ بِالْفَتْحِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: كَعَّ وَكَاعَّ بِالتَّشْدِيدِ، وَقَدْ كَعَّ كَوْعًا وَهُوَ الَّذِي لَا يَمْضِي فِي عَزْمٍ، وَفِي التَّهْذِيبِ لِأَبِي مَنْصُورٍ الْأَزْهَرِيِّ رَجُلٌ كَعْكَعٌ، وَقَدْ تَكَعْكَعَ، وَتَكَأْكَأَ: إِذَا ارْتَدَعَ. قَوْلُهُ: " أَرَيْتَ " عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ يُرِيدُ أَنَّ الْجَنَّةَ عُرِضَتْ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ. قَوْلُهُ: " عُنْقُودًا " بِضَمِّ الْعَيْنِ، لَا يُقَالُ التَّنَاوُلُ هُوَ الْأَخْذُ فَكَيْفَ أَثْبَتَ أَوَّلًا، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَخَذْتُهُ؟ لِأَنَّا نَقُولُ التَّنَاوُلُ هُوَ التَّكَلُّفُ فِي الْأَخْذِ، وَإِظْهَارُهُ لَا الْأَخْذُ حَقِيقَةً، وَيُقَالُ: مَعْنَاهُ تَنَاوَلْتُ لِنَفْسِي، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَكُمْ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ، وَيُقَالُ: مَعْنَاهُ فَأَرَدْتُ التَّنَاوُلَ، وَالْإِرَادَةُ مُقَدَّرَةٌ، وَمَعْنَاهُ لَوْ أَرَدْتُ الْأَخْذَ لَأَخَذْتُ، وَلَوْ أَخَذْتُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا: أَيْ مُدَّةَ بَقَاءِ الدُّنْيَا إِلَى انْتِهَائِهَا. وَقَالَ التَّيْمِيُّ : قِيلَ: لَمْ يَأْخُذِ الْعُنْقُودَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ وَهُوَ لَا يَفْنَى، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْكَلَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا مَا يَفْنَى؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَهَا لِلْفَنَاءِ فَلَا يَكُونُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ أُمُورِ الْبَقَاءِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية