الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 880 ( وَاسْتَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْإِمَامَ ) . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ : أَمَّا أَثَرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ : ذَكَرْتَ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ فَأَخْبَرَنِي عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَفْرَغُ مِنْ سُبْحَتِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ ، فَإِذَا خَرَجَ لَمْ يَقْعُدِ الْإِمَامُ حَتَّى يَسْتَقْبِلَهُ . وَأَمَّا أَثَرُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنِ الْمُسْتَمِرِّ بْنِ رَيَّانَ قَالَ : رَأَيْتُ أَنَسًا إِذَا أَخَذَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْخُطْبَةِ يَسْتَقْبِلُهُ بِوَجْهِهِ حَتَّى يَفْرَغَ الْإِمَامُ مِنْ خُطْبَتِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاسْتَنَدَ إِلَى الْحَائِطِ ، وَاسْتَقْبَلَ الْإِمَامَ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَلَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَحَكَى غَيْرُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَقْبِلُ هِشَامَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ إِذَا خَطَبَ ، فَوَكَّلَ بِهِ هِشَامٌ شُرَطِيًّا يَعْطِفُهُ إِلَيْهِ ، وَهِشَامٌ هَذَا هُوَ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ كَانَ وَالِيًا بِالْمَدِينَةِ ، وَهُوَ الَّذِي ضَرَبَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَفْضَلَ التَّابِعِينَ بِالسِّيَاطِ ، فَوَيْلٌ لَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَفِي ( الْمُغْنِي ) : رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَلَمْ يَنْحَرِفْ إِلَى الْإِمَامِ ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ اسْتَقْبَلْنَاهُ بِوُجُوهِنَا ، وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ ضَعِيفٌ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرِهِمْ يَسْتَحِبُّونَ اسْتِقْبَالَ الْإِمَامِ إِذَا خَطَبَ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ ، وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْءٌ ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ اسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ ، وَفِي ( سُنَنِ الْأَثَرِ ) عَنْ مُطِيعٍ أَبِي يَحْيَى الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَقْبَلْنَا بِوُجُوهِنَا إِلَيْهِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيُّ بِإِسْنَادٍ لَا أَحْفَظُهُ قَالَ : كَانُوا يَجِيئُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَجْلِسُونَ حَوْلَ الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ يُقْبِلُونَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوُجُوهِهِمْ ، وَفِي ( الْمَبْسُوطِ ) : كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ أَذَانِهِ أَدَارَ وَجْهَهُ إِلَى الْإِمَامِ ، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَسَالِمٍ ، وَالْقَاسِمِ ، وَزَادَانَ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعَطَاءٍ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَابْنُ جَابِرٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَهَذَا كَالْإِجْمَاعِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية