الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2493 - (إِنَّ مِنْ ضَعْفِ الْيَقِينِ أَنْ تُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنْ تَحْمَدَهُمْ عَلَى رِزْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنْ تَذُمَّهُمْ عَلَى مَا لمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ إِنَّ رِزْقَ اللَّهِ لَا يَجُرُّهُ إِلَيْكَ حِرْصُ حَرِيصٍ وَلَا يَرُدُّهُ كَرَاهَةُ كَارِهٍ وَإِنَّ اللَّهَ بِحِكْمَتِهِ وَجَلَالِهِ جَعَلَ الرَّوْحَ وَالْفَرَجَ فِي الرِّضَا وَالْيَقِينِ وَجَعَلَ الْهَمَّ وَالْحُزْنَ فِي الشَّكِّ وَالسُّخْطِ) (حل) (هب) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. (ض) فيض القدير (إِنَّ مِنْ ضَعْفِ الْيَقِينِ أَنْ تُرْضِيَ النَّاسَ بِسُخْطِ اللَّهِ تَعَالَى) إِذْ لَوْلَا ضَعْفُهُ لِمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ قَوِيَ بِيَقِينِهِ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ النَّافِعُ الضَّارُّ وَأَنَّهُ لَا مُعَوِّلَ إِلَّا عَلَى رِضَاهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ فَلَا يَهَابُ أَحَدًا وَلَا يَخْشَاهُ حَتَّى يُرْضِيَهُ لِخَوْفِ لُحُوقِ ضَرَرٍ مِنْهُ إِلَيْهِ (وَأَنْ تَحْمَدَهُمْ) أَيْ تَصِفُهُمْ بِالْجَمِيلِ (عَلَى رِزْقِ اللَّهِ) أَيْ عَلَى مَا وَصَلَ إِلَيْكَ عَلَى يَدِهِمْ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ وَحْدَهُ (وَأَنْ تَذُمَّهُمْ عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ) أَيْ عَلَى مَا مَنَعَهُمْ مَا بِأَيْدِيهِمْ عَنْكَ مَعَ أَنَّ الْمَانِعَ إِنَّمَا هُوَ اللَّهُ لَا هُمْ فَإِنَّهُمْ مَأْمُورُونَ مُسَخَّرُونَ. (إِنَّ رِزْقَ اللَّهِ لَا يَجُرُّهُ إِلَيْكَ حِرْصُ حَرِيصٍ) أَيِ اجْتِهَادُ مُجْتَهِدٍ مُتَهَالِكٍ عَلَى تَحْصِيلِهِ قَالُوا: وَالْحِرْصُ الشُّحُّ عَلَى الشَّيْءِ أَنْ يَضِيعَ أَوْ يَتْلَفَ (وَلَا يَرُدَّهُ) عَنْكَ (كَرَاهَةُ كَارِهٍ) حُصُولَهُ لَكَ فَمَا لَمْ يُقَدَّرْ لَكَ لَمْ يَأْتِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَمَا قُدِّرَ لَكَ خَرَقَ الْحِجَابَ وَطَرَقَ عَلَيْكَ الْبَابَ (وَإِنَّ اللَّهَ بِحِكْمَتِهِ) أَيْ بِإِحَاطَتِهِ بِالْكُلِّيَّاتِ وَالْجُزْئِيَّاتِ بِأَسْرِهَا وَإِتْقَانِ صُنْعِهَا وَوَضْعِهَا فِي مَوَاضِعِهَا اللَّائِقَةِ بِهَا (وَجَلَالِهِ) أَيْ عَظَمَتِهِ الَّتِي لَا تَتَنَاهَى (جَعَلَ الرَّوْحَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيِ الرَّاحَةَ وَطِيُّبَ النَّفْسِ قَالَ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ الرَّوْحُ بِالْفَتْحِ مِنَ الِاسْتِرَاحَةِ وَكَذَا الرَّاحَةُ (وَالْفَرَحَ) أَيِ السُّرُورَ وَالنَّشَاطَ وَالِانْبِسَاطَ قَالُوا: وَالْفَرَحُ لَذَّةُ الْقَلْبِ بِنِيلِ مَا يُشْتَهَى (فِي الرِّضَى وَالْيَقِينِ) فَمَنْ أُوتِيَ يَقِينًا اسْتَحْضَرَ بِهِ قَوْلَهُ تَعَالَى قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَشَاهَدَ الْخَيْرَ عَيَانًا فَقَرَّ وَسَكَنَ وَلَمْ يَضْطَرِبْ فَمَا سَمِعَ بِأُذُنِهِ مِنْ خَبَرِ رَبِّهِ أَبْصَرَهُ بِعَيْنِ قَلْبِهِ وَبَصَرُ الْقَلْبُ هُوَ الْيَقِينُ فَمَنْ تَيَقَّنَ أَنَّ الْكُلَّ مِنَ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَلِلَّهِ نَالَ الثَّوَابَ وَرَضِيَ عَنِ اللَّهِ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِغَيْرِهِ (وَجَعَلَ الْهَمَّ وَالْحُزْنَ فِي الشَّكِّ) أَيِ التَّرَدُّدِ وَعَدَمِ الْجَزْمِ بِأَنَّ الْكُلَّ بِإِرَادَتِهِ تَعَالَى وَتَقْدِيرِهِ (وَالسُّخْطِ) أَيْ عَدَمِ الرِّضَى بِالْفَضَاءِ وَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى ضِيقٍ وَلَمْ يَرْضَ بِمَكْرُوهٍ فَمَا تَرَى إِلَّا سَاخِطًا لِلْقَضَاءِ جَازِعًا عِنْدَ الْبَلَاءِ فَيُحْبِطُ عَمَلَهُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ ذَلِكَ شَيْئًا (حل) (هب) عن أَبِي سَعِيدٍ) الْخُدْرِيِّ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ خَرَّجَهُ وَأَقَرَّهُ وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ بَلْ تَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ السُّدِّيُّ أَيْ أَحَدُ رِجَالِهِ ضَعِيفٌ انْتَهَى وَفِيهِ أَيْضًا عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ أَوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ وَالْمَتْرُوكِينَ وَقَالَ ضَعَّفُوهُ وَمُوسَى بْنُ بِلَالَ قَالَ الْأَزْدَرِيُّ سَاقِطٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية