الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2217 ص: فَذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْمٌ فَكَرِهُوا الصَّلَاةَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ إِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى ثَوْبَيْنِ، وَكَرِهُوا الصَّلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا إِلَّا عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ مُلْتَحِفًا. قَالُوا: وَلَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَّزِرَ بِهِ، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالُوا: هُوَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا شَكَّ فِيهِ. شرح معاني الآثار ش: أَرَادَ بِالْقَوْمِ هَؤُلَاءِ: مُجَاهِدًا وَطَاوُسَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَمُحَمَّدَ بْنَ جَرِيرٍ الطَّبَرِيَّ ; فَإِنَّهُمْ كَرِهُوا الصَّلَاةَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى ثَوْبَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا إِلَّا عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَرِهُوا لَهُ أَيْضًا أَنْ يُصَلِّيَ مُشْتَمِلًا بِهِ مُلْتَحِفًا، بَلِ السُّنَّةُ أَنْ يَأْتَزِرَ بِهِ، وَاحْتَجُّوا فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَنْ نَافِعٍ، وَقَالُوا: هُوَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا شَكَّ فِيهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُشَكُّ فِيهِ أَنَّهُ هَلْ هُوَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَمَا ذُكِرَ فِيمَا مَضَى بِالشَّكِّ. وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيهِ: إِنَّهُ حَدِيثٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ بِلَا شَكٍّ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": عَنْ مُجَاهِدٍ: "لَا تُصَلِّ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ إِلَّا أَنْ لَا تَجِدَ غَيْرَهُ". وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "لَا تُصَلِّيَنَّ فِي ثَوْبٍ وَإِنْ كَانَ أَوْسَعَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ". وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: الصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ جَائِزَةٌ بِغَيْرِ خِلَافٍ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، كَمَا أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الثَّوْبَيْنِ وَجَمْعِ الثِّيَابِ أَفْضَلُ، وَهُوَ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ لَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية