الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 4005 بَابُ: قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: يَا بُنَيَّ وَلَفْظُ النَّوَوِيِّ: (بَابُ جَوَازِ قَوْلِهِ لِغَيْرِ ابْنِهِ: يَا بُنَيَّ! وَاسْتِحْبَابِهِ لِلْمُلَاطَفَةِ) . (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \النَّوَوِيِّ، ص129-130 ج14، الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ؛ قَالَ: مَا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ عَنِ الدَّجَّالِ، أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ. فَقَالَ لِي: "أَيْ بُنَيَّ! وَمَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ؟ إِنَّهُ لَنْ يَضُرَّكَ" قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعَهُ أَنْهَارَ الْمَاءِ، وَجِبَالَ الْخُبْزِ. قَالَ: "هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ" ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ (قَالَ: مَا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ: أَحَدٌ عَنِ الدَّجَّالِ، أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ. فَقَالَ لِي: أَيْ بُنَيَّ!) . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ؛ "قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: يَا بُنَيَّ!". قَالَ النَّوَوِيُّ: "بُنِيَّ" بِفَتْحِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَكَسْرِهَا. وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْعِ؛ الْأَكْثَرُونَ: بِالْكَسْرِ، وَبَعْضُهُمْ: بِإِسْكَانِهَا. (وَمَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ؟) "النَّصَبُ" بِمَعْنَى: التَّعَبِ وَالْمَشَقَّةِ. أَيْ: مَا يَشُقُّ عَلَيْكَ وَيُتْعِبُكَ مِنْهُ؟ وَالْإِخْبَارُ بِعَدَمِ الْإِضْرَارِ: مِنْ مُعْجِزَاتِ النُّبُوَّةِ. (إِنَّهُ لَنْ يَضُرَّكَ. قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ: أَنَّ مَعَهُ أَنْهَارَ الْمَاءِ، وَجِبَالَ الْخُبْزِ. قَالَ: "هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ، مِنْ ذَلِكَ") . قَالَ عِيَاضٌ: مَعْنَاهُ؛ هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ، مِنْ أَنْ يَجْعَلَ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدِهِ: مُضِلًّا لِلْمُؤْمِنِينَ، وَمُشَكِّكًا لِقُلُوبِهِمْ. بَلْ إِنَّمَا جَعَلَهُ لَهُ، لِيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا، وَيُثْبِتَ الْحُجَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَنَحْوِهِمْ. وَلَيْسَ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. انْتَهَى. وَيَأْتِي شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْعَبًا فِي مَحَلِّهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا: جَوَازُ قَوْلِ الْإِنْسَانِ لِغَيْرِ ابْنِهِ، مِمَّنْ هُوَ أَصْغَرُ سِنًّا مِنْهُ: يَا ابْنِي!. وَيَا بُنَيَّ! مُصَغَّرًا. وَيَا وَلَدِي! وَمَعْنَاهُ: تَلَطُّفٌ، وَأَنَّكَ عِنْدِي: بِمَنْزِلَةِ وَلَدِي فِي الشَّفَقَةِ. وَكَذَا يُقَالُ لَهُ، وَلِمَنْ هُوَ فِي مِثْلِ سِنِّ الْمُتَكَلِّمِ: يَا أَخِي! لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَإِذَا قَصَدَ التَّلَطُّفَ: كَانَ مُسْتَحَبًّا، كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية