الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          مؤطأ مالك وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ شرح الزرقاني 259 256 - ( مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا نَعَسَ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَغَلِطَ مَنْ ضَمَّهَا وَأَمَّا الْمُضَارِعُ فَبِضَمِّهَا وَفَتْحِهَا ( أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ ) الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ فِي اللَّيْلِ أَوِ النَّهَارِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَخْذًا بِعُمُومِهِ لَكِنْ لَا يُخْرِجُ فَرِيضَةً عَنْ وَقْتِهَا ، وَحَمَلَهُ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ عَلَى نَفْلِ اللَّيْلِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ النَّوْمِ غَالِبًا ( فَلْيَرْقُدْ ) وَفِي رِوَايَةٍ : فَلْيَنَمْ ، وَأُخْرَى : فَلْيَضْطَجِعْ ، وَالنُّعَاسُ أَوَّلُ النَّوْمِ ، وَالرُّقَادُ الْمُسْتَطَابُ مِنَ النَّوْمِ ذَكَرَهُ الرَّاغِبُ ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ : فَلْيَنْصَرِفْ وَالْمُرَادُ بِهِ التَّسْلِيمُ مِنَ الصَّلَاةِ بَعْدَ تَمَامِهَا فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا ، فَالنُّعَاسُ سَبَبٌ لِلنَّوْمِ أَوْ لِلْأَمْرِ بِهِ وَلَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ بِمُجَرَّدِ النُّعَاسِ ، وَحَمَلَهُ الْمُهَلَّبُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالَ إِنَّمَا أُمِرَ بِقَطْعِ الصَّلَاةِ لِغَلَبَةِ النَّوْمِ عَلَيْهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ النُّعَاسُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ عُفِيَ عَنْهُ ( حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ ) فَهُوَ غَشِيٌّ سَقِيمٌ يَهْجُمُ عَلَى الْقَلْبِ فَيَقْطَعُهُ عَنْ مَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ ، وَالْأَمْرُ لِلنَّدْبِ لَا لِلْوُجُوبِ لِأَنَّهُ إِذَا اشْتَدَّ انْقَطَعَتِ الصَّلَاةُ فَلَا يَتَأَتَّى وُجُوبُ الْقَطْعِ لِحُصُولِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمُصَلِّي ، ذَكَرَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ مُخَالِفًا لِأَبِيهِ فِي تَفْصِيلِهِ بَيْنَ شِدَّةِ النُّعَاسِ وَخِفَّتِهِ ( فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ ) فِي أَوَائِلِ النَّوْمِ ( لَا يَدْرِي ) مَا يَفْعَلُ فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ لِلْعِلْمِ لَهُ وَاسْتَأْنَفَ بَيَانِيًّا قَوْلَهُ : ( لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ ) أَيْ يَدْعُو بِرَفْعِهِمَا ( فَيَسُبَّ نَفْسَهُ ) أَيْ يَدْعُو عَلَيْهَا ، فَفِي النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ هِشَامٍ يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ بِالنَّصْبِ جَوَابًا لِلَعَلَّ وَالرَّفْعُ عَطْفًا عَلَى يَسْتَغْفِرُ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : وَالنَّصْبُ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَعْنَى يَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ الْغُفْرَانَ لِذَنْبِهِ لِيَصِيرَ مُزَكًّى فَيَتَكَلَّمُ بِمَا يَجْلِبُ الذَّنْبَ فَيَزِيدُ الْعِصْيَانُ عَلَى الْعِصْيَانِ وَكَأَنَّهُ قَدْ سَبَّ نَفْسَهُ ، وَجَعَلَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ عِلَّةَ النَّهْيِ خَشْيَةَ أَنْ يُوَافِقَ سَاعَةَ إِجَابَةٍ ، وَالرَّجَاءُ فِي لَعَلَّ عَائِدٌ عَلَى الْمُصَلِّي لَا إِلَى الْمُتَكَلِّمِ بِهِ أَيْ لَا يَدْرِي اسْتَغْفَرَ أَمْ سَبَّ مُتَرَجِّيًا لِلِاسْتِغْفَارِ وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ بِضِدٍّ ذَلِكَ ، وَعَبَّرَ أَوَّلًا بِنَعَسَ مَاضِيًا ، وَثَانِيًا بِنَاعِسٍ اسْمَ فَاعِلٍ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَجَدُّدُ أَدْنَى نُعَاسٍ ، وَنَقِيضُهُ فِي الْحَالِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ بِحَيْثُ يُفْضِي إِلَى عَدَمِ دِرَايَتِهِ بِمَا يَقُولُ وَعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا يَقْرَأُ . قَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ : وَإِنَّمَا أُخِذَ بِمَا لَمْ يَقْصِدْ مِنْ سَبِّهِ نَفْسَهُ وَهُوَ نَاعِسٌ لِأَنَّهُ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلْوُقُوعِ فِيهِ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْهُ فَهُوَ مُتَعَدٍّ ، وَيُفْرَضُ عَدَمُ إِثْمِهِ بِعَدَمِ قَصْدِهِ ، فَالْقَصْدُ مِنَ الصَّلَاةِ أَدَاءُهَا كَمَا أُمِرَ وَتَحْصِيلُ الدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ وَبِفَوَاتِهِ يَفُوتُ الْمَقْصُودُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ فِيهِ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْءِ سَبُّ نَفْسِهِ ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَبَهَا مَنْ لَا يُقِيمُهَا عَلَى حُدُودِهَا وَإِنَّ تَرْكَ مَا يَشْغَلُهُ عَنْ خُشُوعِهَا وَاسْتِعْمَالِ الْفَرَاغِ لَهَا وَاجِبٌ . وَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ( سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةَ 43 ) قَالَ : مِنَ النَّوْمِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ مَعْنَى ذَلِكَ مِنَ النَّوْمِ وَالْأَغْلَبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ ، فَمَنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ وَفِي الْوَقْتِ سَعَةٌ وَمَعَهُ مَنْ يُوقِظُهُ فَلْيَرْقُدْ لِيَتَفَرَّغَ لِصَلَاتِهِ ، وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى وَاجْتَهَدَ فِي تَصْحِيحِهَا ، فَإِنْ تَيَقَّنَ تَمَامَ فَرْضِهِ وَإِلَّا قَضَاهُ بَعْدَ النَّوْمِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَمُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ ثُمَّ مُسْلِمٍ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية