الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فتاوى في الطيرة وفي الفأل وفي الاستصلاح

فصل :

[ فتاوى في الطيرة وفي الفأل وفي الاستصلاح ] { وسئل صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فقال : عذابا كان يبعثه الله على من كان قبلكم ، فجعله الله رحمة للمؤمنين ، ما من عبد يكون في بلد ويكون فيه فيمكث لا يخرج صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد } ذكره البخاري .

{ وسأله صلى الله عليه وسلم فروة بن مسيك رضي الله عنه ، فقال : يا رسول الله إنا بأرض يقال لها أبين ، وهي ريفنا وميرتنا ، وهي وبئة ، أو قال : وباها شديد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعها عنك ، فإن من القرف التلف } .

وفيه دليل على نوع شريف من أنواع الطب ; وهو استصلاح التربة والهواء كما ينبغي استصلاح الماء ، والغذاء ، فإن بصلاح هذه الأربعة يكون صلاح البدن واعتداله .

وقال صلى الله عليه وسلم : { لا طيرة ، وخيرها الفأل قيل : يا رسول الله وما الفأل ؟ قال : الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم } متفق عليه .

وفي لفظ لهما { لا عدوى ولا طيرة ، ويعجبني الفأل قالوا : وما الفأل ؟ قال : كلمة طيبة } .

[ ص: 302 ] ولما قال : { لا عدوى ولا طيرة ولا هامة قال له رجل : أرأيت البعير يكون به الجرب فتجرب الإبل ، قال : ذاك القدر ، فمن أجرب الأول ؟ } ، ذكره أحمد .

ولا حجة في هذا لمن أنكر الأسباب ، بل فيه إثبات القدر ، ورد الأسباب كلها إلى الفاعل الأول ; إذ لو كان كل سبب مستندا إلى سبب قبله لا إلى غاية لزم التسلسل في الأسباب ، وهو ممتنع ; فقطع النبي صلى الله عليه وسلم التسلسل بقوله : " فمن أعدى الأول " إذ لو كان الأول قد جرب بالعدوى والذي قبله كذلك لا إلى غاية لزم التسلسل الممتنع .

{ وسألته صلى الله عليه وسلم امرأة ، فقالت : يا رسول الله ، دار سكناها والعدد كثير والمال وافر ، فقل العدد وذهب المال ، فقال : دعوها ذميمة } ذكره مالك مرسلا .

وهذا موافق لقوله صلى الله عليه وسلم { إن كان الشؤم في شيء فهو في ثلاثة : في الفرس ، وفي الدار ، والمرأة } وهو إثبات لنوع خفي من الأسباب ، ولا يطلع عليه أكثر الناس ، ولا يعلم إلا بعد وقوع مسببه ; فإن من الأسباب ما يعلم سببيته قبل وقوع مسببه وهي الأسباب الظاهرة ، ومنها ما لا يعلم سببيته إلا بعد وقوع مسببه وهي الأسباب الخفية ، ومنه قول الناس " فلان مشئوم الطلعة ، ومدور الكعب " ونحوه ; فالنبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى هذا النوع ، ولم يبطله ، وقوله : { إن كان الشؤم في شيء فهو في ثلاثة } تحقيق لحصول الشؤم فيها ، وليس نفيا لحصوله من غيرها ، كقوله : { إن كان في شيء تتداوون به شفاء ففي شرطه محجم ، أو شربة عسل ، أو لذعة بنار ، ولا أحب الكي } ذكره البخاري .

وقال : { من ردته الطيرة من حاجته فقد أشرك قالوا : يا رسول الله وما كفارة ذلك ؟ قال : أن يقول : اللهم لا طير إلا طيرك ، ولا خير إلا خيرك } ذكره أحمد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث