الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                              الآية التاسعة قوله تعالى : { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } .

                                                                                                                                                                                                              فيها مسألتان :

                                                                                                                                                                                                              المسألة الأولى : قد بينا أنها مكية .

                                                                                                                                                                                                              وسبب نزولها ، والمراد بها ما روي أن قريشا اجتمعت في دار الندوة [ ص: 396 ] وقالت : إن أمر محمد قد طال علينا ، فماذا ترون ؟ فأخذوا في كل جانب من القول ، فقال قائل : نرى أن يقيد ويحبس .

                                                                                                                                                                                                              وقال آخر : نرى أن ينفى ويخرج .

                                                                                                                                                                                                              وقال آخر : نرى أن يأخذ من كل قبيلة رجل سيفا فيضربونه ضربة واحدة ، فلا يقدر بنو هاشم على مطالبة القبائل .

                                                                                                                                                                                                              وكان القائل هذا أبا جهل .

                                                                                                                                                                                                              فاتفقوا عليه ، وجاء جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فأعلمه بذلك ، وأذن له في الخروج ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب بأن يضطجع على فراشه ، ويتسجى ببرده الحضرمي .

                                                                                                                                                                                                              وخرج النبي صلى الله عليه وسلم [ عليهم ] حتى وضع التراب على رءوسهم ، ولم يعلموا به ، وأخذ مع أبي بكر إلى الغار ، فلما أصبحوا نظروا إلى علي في موضعه ، وقد فاتهم ، ووجدوا التراب على رءوسهم ، ولم يعلموا ، تحت خزي وذلة ، فامتن الله على رسوله بذلك من نعمته عليه وسلامته من مكرهم بما أظهر عليهم من نوم علي على السرير كأنه النبي ، ومن وضع التراب على رءوسهم ، وهذا كله مكر من فعله جزاء على مكرهم ، والله خير الماكرين .

                                                                                                                                                                                                              المسألة الثانية : قام علي على فراش النبي صلى الله عليه وسلم فداء له ، وخرج أبو بكر مع النبي مؤنسا له .

                                                                                                                                                                                                              وقد روي أن عليا قال له النبي صلى الله عليه وسلم : { إنه لن يخلص إليك } .

                                                                                                                                                                                                              وهذا تأمين يقين ، ويجب على الخلق أجمعين أن يقوا بأنفسهم النبي صلى الله عليه وسلم وأن يهلكوا أجمعين في نجاته ، فلن يؤمن أحد حتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه وأهله والخلق أجمعين .

                                                                                                                                                                                                              ومن وقى مسلما بنفسه فليس له جزاء إلا الجنة .

                                                                                                                                                                                                              وذلك جائز .

                                                                                                                                                                                                              والدليل عليه وجوب مدافعة المطالب والصائل على أخيك المسلم .

                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية