الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فضل تقديم الطعام إلى الزائرين وآدابه

فضل تقديم الطعام إلى الزائرين وآدابه

تقديم الطعام إلى الإخوان فيه فضل كثير ، قال الحسن : " كل نفقة ينفقها الرجل يحاسب عليها إلا نفقته على إخوانه في الطعام فإن الله أكرم من أن يسأله عن ذلك " .

وقال علي رضي الله عنه : " لأن أجمع إخواني على صاع من طعام أحب إلي من أن أعتق رقبة " .

وكان " ابن عمر " رضي الله عنهما يقول : " من كرم المرء طيب زاده في سفره وبذله لأصحابه " .

وكانوا رضي الله عنهم يجتمعون على قراءة القرآن ولا يتفرقون إلا عن ذواق .

وأما آدابه :

فبعضها في الدخول ، وبعضها في تقديم الطعام .

أما الدخول فليس من السنة أن يقصد قوما متربصا لوقت طعامهم فيدخل عليهم وقت الأكل فإن ذلك من المفاجأة وقد نهي عنه ، قال الله تعالى : ( لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ) [ الأحزاب : 53 ] يعني منتظرين حينه ونضجه ، أما إذا كان جائعا فقصد بعض إخوانه ليطعمه ولم يتربص به وقت أكله فلا بأس به ، وفيه إعانة لأخيه على حيازة ثواب الإطعام وهي عادة السلف ، فإن دخل ولم يجد صاحب الدار وكان واثقا بصداقته عالما بفرحه إذا أكل من طعامه فله أن يأكل بغير إذنه ، إذ المراد من الإذن الرضاء لا سيما في الأطعمة وأمرها على السعة ، فرب رجل يصرح بالإذن ويحلف وهو غير راض فأكل طعامه مكروه ، ورب غائب لم يأذن وأكل طعامه محبوب وقد قال تعالى : ( أو صديقكم ) [ النور : 61 ] قال " الحسن " : " الصديق من استروحت إليه النفس واطمأن إليه القلب " .

كان " محمد بن واسع " وأصحابه يدخلون منزل الحسن فيأكلون ما يجدون بغير إذن ، فكان الحسن يدخل ويرى ذلك فيسر به ويقول : " هكذا كنا " .

ومشى قوم إلى منزل " سفيان الثوري " فلم يجدوه ففتحوا الباب وأنزلوا السفرة وجعلوا يأكلون ، فدخل الثوري وجعل يقول : " ذكرتموني أخلاق السلف هكذا كانوا " .

وأما آداب التقديم :

فترك التكلف أولا وتقديم ما حضر ، كان الفضيل يقول : " إنما [ ص: 96 ] تقاطع الناس بالتكلف يدعو أحدهم أخاه فيتكلف له فيقطعه عن الرجوع إليه " ، ومن التكلف أن يقدم جميع ما عنده فيجحف بعياله ويؤذي قلوبهم .

قال بعضهم : " دخلنا على جابر رضي الله عنه فقدم لنا خبزا وخلا وقال : لولا أنا نهينا عن التكلف لتكلفت لكم " .

الأدب الثاني : وهو للزائر أن لا يقترح ولا يتحكم بشيء بعينه فربما يشق على المزور إحضاره ، فإن خيره أخوه بين طعامين فليختر أيسرهما عليه ، فإن علم أنه يسر باقتراحه ويتيسر عليه ذلك فلا يكره له الاقتراح .

قال بعضهم : " الأكل على ثلاثة أنواع : مع الفقراء بالإيثار ، ومع الإخوان بالانبساط ، ومع أبناء الدنيا بالأدب " .

الأدب الثالث : أن يشهي المزور أخاه الزائر ويلتمس منه الاقتراح مهما كانت نفسه طيبة بفعل ما يقترح فذلك حسن وفيه أجر وفضل جزيل .

الأدب الرابع : أن لا يقول له : " هل أقدم لك طعاما " ؟ بل ينبغي أن يقدم إن كان ، فإن أكل وإلا فيرفعه .

مسائل

الأولى : رفع الطعام على المائدة فيه تيسير للأكل فلا كراهة فيه بل هو مباح ما لم ينته إلى الكبر والتعاظم ، وما يقال إنه بدعة فجوابه أنه ليس كل ما أبدع منهيا بل المنهي بدعة تضاد سنة ثابتة وترفع أمرا من الشرع مع بقاء علته ، وليس في المائدة إلا رفع الطعام عن الأرض لتيسير الأكل ونحوه مما لا كراهة فيه .

الثانية : الأكل والشرب متكئا مكروه مضر للمعدة ومثله الأكل مضطجعا ومنبطحا .

الثالثة : السنة البداءة بالطعام قبل الصلاة ، وفي الحديث : " إذا حضر العشاء والعشاء فابدؤوا بالعشاء " ، وكان " ابن عمر " رضي الله عنهما ربما سمع قراءة الإمام ولا يقوم من عشائه ; نعم إن كانت النفس لا تتوق إلى الطعام ولم يكن في تأخير الطعام ضرر فالأولى تقديم الصلاة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث