الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        باب في خلع الصغيرة والبكر الكبيرة، والثيب السفيهة، والسفيه، وخلع الأمة، والمدبرة، والمكاتبة، وأم الولد

                                                                                                                                                                                        اختلف في خلع الصغيرة إذا لم تكن في ولاءة، فأجازه ابن القاسم في العتبية، ومنعه أصبغ وقال: الخلع ماض، والمال مردود. وأرى أن ينظر إلى حالهما، فإن كان بقاؤها زوجة أحسن رد المال ومضى الطلاق، وإن كان الفراق أحسن مضى الخلع; لأن الزوج لا يقدر أن يرد العصمة، ولو ترافعا قبل إلى الحاكم لفعل ما فعلت، إلا أن يكون فيه فضل عن خلع مثلها فيرد الفضل.

                                                                                                                                                                                        واختلف في خلع البكر البالغ، فأجازه سحنون، وقال في كتاب ابنه: ومن لم يجزه لم أعنفه، فأما الإجازة فلوجهين:

                                                                                                                                                                                        أحدهما: حملها على الرشد، وهو ظاهر ما وقع في كتاب النكاح الثاني.

                                                                                                                                                                                        والثاني: قول أشهب في السفيه أن أفعاله على الجواز ما لم يحجر عليه، وعلى القول أنها على السفه، وأن أفعال السفيه مردودة، يرد الخلع إلا أن يكون مما لو رفع الأمر فيه إلى الحاكم لرآه من حسن النظر. [ ص: 2549 ]

                                                                                                                                                                                        ويختلف في خلع الثيب السفيهة إذا لم تكن في ولاء قياسا على بيعها وشرائها. وأرى أن ينظر في حال الزوجين حسب ما تقدم، فإن كانت رشيدة والزوج سفيها مضى الخلع; لأن الطلاق لا يرد إلا أن يكون عليه غبن فيتم له خلع المثل.

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية