الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              1343 [ 680 ] وعن أبي بن كعب قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا أبا المنذر ! أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم ؟ قال : قلت : الله ورسوله أعلم . قال : يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم ؟ قال : قلت : الله لا إله إلا هو الحي القيوم [ البقرة : 255] قال : فضرب في صدري وقال : ليهنك العلم أبا المنذر .

                                                                                              رواه أحمد (5 \ 142)، ومسلم (810) .

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              وقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي فيه : أي آية من كتاب الله معك أعظم ؟ حجة لمن يقول بتفضيل بعض آي القرآن على بعض ، وتفضيل القرآن على سائر الكتب المنزلة ، وهذا مما اختلف فيه ، فذهب إلى جوازه إسحاق بن راهويه ، وغيره من العلماء والمتكلمين مستدلا بهذا الحديث ، وبما يشبهه ; كقوله : قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن . ومنع ذلك الشيخ أبو الحسن الأشعري ، والقاضي أبو بكر ، وجماعة من الفقهاء ، قالوا : لأن الأفضل يشعر بنقص المفضول ، وكلام الله - تعالى - لا نقص [ ص: 436 ] فيه . وتأولوا هذا اللفظ : بأن أفعل يأتي بمعنى فعيل ; كما قال - تعالى - : وهو أهون عليه [ الروم : 27 ] وهذا فيه نظر ; فإنا نقول : إن أريد بالنقص اللازم من التفضيل إلحاق ما يعيب المفضول ; فهذا ليس بلازم مطلقا ، وإن أريد بالنقص : أن المفضول ليس فيه ما في الأفضل من ذلك القدر الذي زاد به ; فهو الحق ، ولولا ذلك لما تحققت المفاضلة . ثم لا يجوز إطلاق النقص ولا الأنقص على شيء من كلام الله - تعالى - . وأما تأويل الحديث فهو وإن كان فيه مسوغا ، فلا يجري في كل موضع يستدل به على التفضيل ، فإن منها نصوصا لا تقبل التأويل ; كقوله - صلى الله عليه وسلم - : قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن ، وغير ذلك مما في هذا المعنى .

                                                                                              وإنما كانت آية الكرسي أعظم ; لما تضمنته من أوصاف الإلهية وأحكامها ، على ما لا يخفى على من تأملها ، فإنها تضمنت من ذلك ما لم يتضمنه غيرها من الآي . وقال بعض المتأخرين : إن هذه الآية اشتملت من الضمائر العائدة على الله - تعالى - على ستة عشر ، وكلها تفيد تعظيما لله - تعالى - ، فكانت أعظم آية في كتاب الله - تعالى - لذلك . والله أعلم .

                                                                                              وقوله لأبي حين أخبره بذلك : ليهنك العلم ، وضربه صدره : تنشيط له ، وترغيب في أن يزداد علما وبصيرة ، وفرح بما ظهر عليه من آثاره المباركة ، وفيه إلقاء العالم المسائل على المتعلم ; ليختبره بذلك .




                                                                                              الخدمات العلمية