الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        وقوله: ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب ؛ قوله: " بها " ؛ هذه الهاء ترجع على الملة؛ لأن إسلامه هو إظهار طريقته وسنته؛ ويدل على قوله: ومن يرغب عن ملة إبراهيم ؛ قوله: إن الله اصطفى لكم الدين ؛ وإنما كسرت " إن " ؛ لأن معنى " وصى " ؛ و " أوصى " : قول: المعنى: قال لهم: إن الله اصطفى لكم الدين؛ و " وصى " ؛ أبلغ من " أوصى " ؛ لأن " أوصى " ؛ جائز أن يكون قال لهم مرة واحدة؛ و " وصى " ؛ لا يكون إلا لمرات كثيرة. وقوله - عز وجل -: فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ؛ [ ص: 212 ] إن قال قائل: كيف ينهاهم عن الموت؛ وهم إنما يماتون؟ فإنما وقع هذا على سعة الكلام؛ وما تكثر استعماله العرب؛ نحو قولهم: " لا أرينك ههنا " ؛ فلفظ النهي إنما هو للمتكلم؛ وهو في الحقيقة للمكلم؛ المعنى: " لا تكونن ههنا؛ فإن من كان ههنا رأيته " ؛ والمعنى في الآية: " الزموا الإسلام " ؛ فإذا أدرككم الموت صادفكم مسلمين " .

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية