الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ثم .

                                                                                                                                اليمين - بالله - تعالى منقسم ثلاثة أقسام في عرف الشرع يمين الغموس ويمين اللغو ويمين معقودة .

                                                                                                                                وذكر محمد في أول كتاب الأيمان من الأصل وقال : الأيمان ثلاثة يمين مكفرة ويمين لا تكفر ويمين نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها ، وفسر الثالثة بيمين اللغو وإنما أراد محمد بقوله : الأيمان ثلاث الأيمان بالله تعالى لا جنس الأيمان لأن ذلك كثير فإن قيل كيف أخبر محمد عن انتفاء المؤاخذة بلغو اليمين بلفظة الترجي وانتفاء المؤاخذة بهذا النوع من اليمين مقطوع به بنص الكتاب وهو قوله - عز وجل - { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } .

                                                                                                                                فالجواب عنه من وجهين أحدهما : أن يمين اللغو هي اليمين الكاذبة لكن لا عن قصد بل خطأ أو غلطا على ما نذكر تفسيرها إن شاء الله تعالى والتحرز عن فعله ممكن في الجملة وحفظ النفس عنه مقدور فكان جائز المؤاخذة عليه لكن الله تعالى رفع المؤاخذة عليه رحمة وفضلا ولهذا يجب الاستغفار والتوبة عن فعل الخطإ والنسيان كذلك فذكر محمد لفظ الرجاء ليعلم أن الله تفضل برفع المؤاخذة في هذا النوع بعدما كان جائز المؤاخذة عليه .

                                                                                                                                والثاني : أن المؤاخذة وإن كانت منتفية عن هذا النوع قطعا لكن العلم بمراد الله - تعالى - من اللغو المذكور غير مقطوع به بل هو محل الاجتهاد على ما نذكر - إن شاء الله تعالى - .

                                                                                                                                والعلم الحاصل عن اجتهاد علم غالب الرأي وأكثر الظن لا علم القطع فاستعمل محمد لفظة الرجاء لاحتمال أن لا يكون مراد الله - تعالى - من اللغو المذكور ما أفضى إليه اجتهاد محمد فكان استعمال لفظ الرجاء في موضعه .

                                                                                                                                وذكر الكرخي وقال : اليمين على ضربين ماض ومستقبل وهذه القسمة غير صحيحة لأن من شرط صحتها أن تكون محيطة بجميع أجزاء المقسوم به ولم يوجد بخروج الحال عنها وأنها داخلة في يمين الغموس ويمين اللغو على ما نذكر تفسيرهما فكانت القسمة ناقصة والنقصان في القسمة من عيوب القسمة كالزيادة فكانت القسمة الصحيحة ما ذكرنا لوقوعها حاصرة جميع أجزاء المقسوم بحيث لا يشذ عنها جزء وكذا ما ذكر محمد صحيح إلا أنه بين كل نوع بنفسه وحكمه دفعة واحدة ونحن أخرنا بيان الحكم عن بيان النوع سوقا للكلام على الترتيب الذي ضمناه .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية