الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        6464 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن ابن عباس رضي الله عنهما ذكر التلاعن عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال عاصم بن عدي في ذلك قولا ثم انصرف وأتاه رجل من قومه يشكو أنه وجد مع أهله رجلا فقال عاصم ما ابتليت بهذا إلا لقولي فذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي وجد عليه امرأته وكان ذلك الرجل مصفرا قليل اللحم سبط الشعر وكان الذي ادعى عليه أنه وجده عند أهله آدم خدلا كثير اللحم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم بين فوضعت شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما فقال رجل لابن عباس في المجلس هي التي قال النبي صلى الله عليه وسلم لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه فقال لا تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء [ ص: 188 ]

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        [ ص: 188 ] قوله : ( فقال رجل لابن عباس في المجلس ) هو عبد الله بن شداد بن الهاد كما صرح به في الرواية التي قبلها .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء ) في رواية عروة عن ابن عباس بسند صحيح عند ابن ماجه : لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمت فلانة ، فقد ظهر فيها الريبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها ولم أقف على اسم المرأة المذكورة ، فكأنهم تعمدوا إبهامها سترا عليها .

                                                                                                                                                                                                        قال المهلب : فيه أن الحد لا يجب على أحد بغير بينة أو إقرار ولو كان متهما بالفاحشة ، وقال النووي : معنى تظهر السوء أنه اشتهر عنها وشاع ولكن لم تقم البينة عليها بذلك ولا اعترفت ، فدل على أن الحد لا يجب بالاستفاضة .

                                                                                                                                                                                                        وقد أخرج الحاكم من طريق ابن عباس عن عمر أنه قال لرجل أقعد جاريته - وقد اتهمها بالفاحشة - على النار حتى احترق فرجها " هل رأيت ذلك عليها؟ قال : لا ، قال : فاعترفت لك؟ قال : لا . قال : فضربه وقال : لولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لا يقاد مملوك من مالكه لأقدتها منك ، " قال الحاكم صحيح الإسناد ، وتعقبه الذهبي بأن في إسناده عمرو بن عيسى شيخ الليث وفيه منكر الحديث ، كذا قال فأوهم أن لغيره كلاما ، وليس كذلك فإنه ذكره في الميزان فقال : لا يعرف ، لم يزد على ذلك ، ولا يلزم من ذلك القدح فيما رواه بل يتوقف فيه .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية