الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم لا يكثر الكلام في الحمام ولا يقرأ القرآن إلا سرا ولا بأس بإظهار الاستعاذة من الشيطان ويكره دخول الحمام بين العشاءين وقريبا من الغروب فإن ذلك وقت انتشار الشياطين ولا بأس أن يدلكه غيره فقد نقل ذلك عن يوسف بن أسباط أوصى بأن يغسله إنسان لم يكن من أصحابه ، وقال : إنه دلكني في الحمام مرة فأردت أن أكافئه بما يفرح به وإنه ليفرح بذلك .

ويدل على جوازه ما روى بعض الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل منزلا في بعض أسفاره فنام على بطنه وعبد أسود يغمز ظهره فقلت : ما هذا يا رسول الله ؟ فقال : إن الناقة تقحمت بي .

التالي السابق


(ثم) من الآداب (لا يكثر الكلام في الحمام ) ، فإنه مما يسقط المروءة ويقل الهيبة (ولا يقرأ القرآن ) فيه تنزيها له عن القراءة في محل الأقذار والنجاسات (إلا سرا) ، فإنه لا بأس به فهو كالذكر الخفي و (لا بأس بإظهار الاستعاذة) بالله (من الشيطان) عند توجهه إلى باب الخلوة ، وعند الانتقالات (ويكره دخول الحمام بين العشاءين ) ، أي : المغرب والعشاء (و) كذلك (قريبا من الغروب) إلا لعذر (فإن ذلك وقت انتشار الشياطين) ، كما ورد في حديث (و) من جملة مهماته الغمز والدلك فقد قالوا : من دخل الحمام ولم يكيس أو لم يكبس فقد جلب الضرر إلى نفسه فالأولى التدليك ، والثانية الغمز والجمع بينهما حسن و (لا بأس أن) يدلك بنفسه وأن (يدلكه غيره) ، وهو الأنسب (فقد نقل ذلك) صاحب القوت قال : حدثني بعض إخواني عن بعض العلماء أنه دخل معه الحمام قال : فأردت أن أدلكه فامتنع ، ثم دخلت معه بعد ذلك فجعلت أدلكه فلم يمتنع فقلت له : قد كنت امتنعت أدلك مرة فقال : لم أكن أعلم فيه أثرا ، ثم وجدت بعد ذلك لضيغم الراسبي أن رجلا دلكه في الحمام فرأى على فخذه مكتوبا الله بعرق في جسده فقال : ما تنظر ، أما ما كتبه إنسان ، وفي ذلك أيضا أثر عن (يوسف بن أسباط ) رحمه الله من رجال الرسالة قيل : إنه (أوصى) قبل وفاته (بأن يغسله إنسان) ذكره و (لم يكن من أصحابه ولا كان معروفا بفضل ، وقال : لما) سئل عن ذلك معتذرا لهم (إنه قد كان دلكني في الحمام مرة ولم أكافئه على ذلك وأنا أعلم أنه يجب أن يغسلني فأردت أن أكافئه بما يفرح به وإنه ليفرح بذلك) لما علم من حسن اعتقاده فيه (ويدل على جوازه) ، أي : التدليك ، وكذا التغميز للظهر والجسد (ما روى بعض الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل منزلا في بعض أسفاره فنام على بطنه) وعبارة القوت فقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نزل منزلا في بعض أسفاره قال بعض أصحابه : فذهبنا نتخلل النخل أو الشجر وإذ رسول الله صلى الله عليه وسلم نائم على بطنه (وعبد أسود يغمزه ظهره فقلت : ما هذا يا رسول الله ؟ فقال : أما إن الناقة تقحمت بي) قال العراقي : أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه بسند ضعيف اهـ .

ووجه الاحتجاج به أنه إذا جاز الغمز في غير الحمام لحاجة داعية ففي الحمام أولى لقيام الداعي فيه ومعنى تقحمت بي رمت بي والمراد بالعبد الأسود أحد عبيده صلى الله عليه وسلم ، وهو مبهم ، وكذلك السفر مبهم ، وأما بعض الصحابة فالمراد به عمر ، كما دل سياق الطبراني .



(تنبيه)

قال ابن الحاج في المدخل : قد أجاز علماؤنا دخول الحمام ، لكن بشروط وهي أن لا يدخل أحد من الرجال والنساء إلا للتداوي الثاني أن يتعمد أوقات الخلوة وقلة الناس الثالث أن يستر عورته بإزار صفيق الرابع أن يطرح بصره إلى الأرض أو يستقبل الحائط لئلا يقع بصره على محظور الخامس أن يغير ما رأى من منكر برفق يقول : استتر سترك الله السادس إن دلكه أحد لا يمكنه من عورته من سرته إلى ركبته إلا امرأته أو جاريته السابع أن يدخله بأجرة معلومة الثامن أن يصب الماء على قدر الحاجة التاسع إن لم يقدر على دخوله وحده اتفق مع قوم يحفظون أديانهم على كراهة في ذلك اهـ .




الخدمات العلمية