الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عبد العزيز بن محمد

[ ص: 366 ] عبد العزيز بن محمد ( م ، 4 ، خ مقرونا )

ابن عبيد الإمام العالم المحدث أبو محمد الجهني ، مولاهم المدني الدراوردي . قيل : أصله من دراورد : قرية بخراسان .

وروى سليمان الطبراني ، عن أحمد بن رشدين ، عن أحمد بن صالح قال : الدراوردي من أهل أصبهان ، نزل المدينة . وكان يقول للرجل إذا أراد أن يدخل : أندرون ؟ فلقبوه : الدراوردي .

قلت : حدث عن صفوان بن سليم ، وأبي طوالة عبد الله ، ويزيد بن الهاد ، وأبي حازم الأعرج ، وثور بن زيد ، والعلاء بن عبد الرحمن ، وعمرو بن أبي عمرو ، وسهيل بن أبي صالح ، وشريك بن أبي نمر ، وجعفر الصادق ، وجماعة .

روى عنه : شعبة ، والثوري ، وهما أكبر منه ، وإسحاق ابن راهويه ، [ ص: 367 ] ويعقوب الدورقي ، وعلي بن خشرم ، وأبو حذافة السهمي ، وأحمد بن عبدة ، وخلق كثير . قال معن بن عيسى : يصلح أن يكون الدراوردي أمير المؤمنين . وقال يحيى بن معين : هو أثبت من فليح بن سليمان . وقال أبو زرعة : سيئ الحفظ . وقال الفلاس : حدث ابن مهدي عنه بحديث واحد .

قال الأثرم : قيل لأبي عبد الله : إن الدراوردي يروي عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- : أنه كان يرخي عمامته من خلفه . فتبسم وأنكره وقال : إنما هذا موقوف .

وعن أحمد قال : كان الدراوردي إذا حدث من حفظه يهم ، ليس هو بشيء ، وإذا حدث من كتابه فنعم . وقال أبو حاتم : لا يحتج به . [ ص: 368 ]

قلت : حديثه في دواوين الإسلام الستة ، لكن البخاري روى له مقرونا بشيخ آخر ، وبكل حال فحديثه وحديث ابن أبي حازم لا ينحط عن مرتبة الحسن .

أخبرنا الحسن بن علي ، أخبرنا جعفر ، أخبرنا السلفي ، أخبرنا إسماعيل بن مالك ، أخبرنا أبو يعلى الخليلي ، حدثني علي بن أحمد بن صالح المقرئ ، حدثنا الحسن بن علي الطوسي ، حدثنا الزبير بن بكار ، حدثني العباس بن المغيرة بن عبد الرحمن ، عن أبيه قال : جاء عبد العزيز الدراوردي في جماعة إلى أبي ، ليعرضوا عليه كتابا ، فقرأه لهم الدراوردي ، وكان رديء اللسان ، يلحن لحنا قبيحا ، فقال أبي : ويحك يا دراوردي ، أنت كنت إلى إصلاح لسانك قبل النظر في هذا الشأن أحوج منك إلى غير ذلك .

أخبرنا أحمد بن إسحاق بن محمد الوبري ، أخبرنا محمد بن هبة الله بن عبد العزيز الزهري ، أخبرنا عمي محمد بن أبي حامد ، أخبرنا عاصم بن الحسن ، أخبرنا عبد الواحد بن محمد الفارسي ، حدثنا الحسين بن إسماعيل ، حدثنا أحمد بن إسماعيل المدني ، حدثنا الدراوردي ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له أخرجه أبو داود نازلا عن ثقة ، عن ابن وهب ، عن سليمان بن بلال ، عن العلاء بنحوه . [ ص: 369 ] توفي الدراوردي سنة سبع وثمانين ومائة بالمدينة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث