الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                صفحة جزء
                                خرج البخاري في هذا الباب :

                                262 265 - حديث ميمونة : قالت : وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء يغتسل به ، فأفرغ على يديه ، فغسلهما مرتين أو ثلاثا . ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره ، ثم دلك يده بالأرض ، ثم تمضمض واستنشق ، ثم غسل وجهه ويديه . ثم غسل رأسه ثلاثا ، ثم أفرغ على جسده ، ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه .

                                [ ص: 292 ]

                                التالي السابق


                                [ ص: 292 ] خرجه من حديث عبد الواحد بن زياد ، عن الأعمش - بإسناده المتقدم .

                                ووجه الاستدلال به على جواز تفريق الوضوء أنه صلى الله عليه وسلم فصل بين تطهير رأسه وقدميه بالإفراغ على جسده ، ثم بالتنحي من مقامه .

                                وللإمام أحمد ومن وافقه جوابان :

                                أحدهما : أن هذا تفريق يسير لا يضر ; فإن المعتبر عندهم في التفريق المبطل أن يؤخر غسل بعض الأعضاء حتى يجف غسل ما قبله .

                                ومنهم من اعتبر له طول الفصل عرفا .

                                وهما روايتان عن أحمد ، أشهرهما اعتبار الجفاف .

                                وهذا التأخير لم يكن طويلا ، ولا حصل معه جفاف ما قبله ; فلا يضر .

                                وقد روي عن مالك أنه إذا أخر غسل رجليه حتى يكمل غسله ، أنه يعيد الوضوء . ولعله أراد مع طول الفصل . والله سبحانه وتعالى أعلم .

                                والثاني : أن هذا التفريق كان في غسل الجنابة ، وعند أحمد لا يعتبر الموالاة للغسل بخلاف الوضوء .

                                فإن قيل : إنما وقع التفريق في الوضوء الذي في ضمن الغسل - قيل : أعضاء الجنب ما دام عليها الجنابة فإنه لا يعتبر لتطهرها موالاة في وضوء ولا غسل .

                                هذا ظاهر مذهب أحمد الذي عليه عامة أصحابه .

                                وإنما اعتبر الموالاة للوضوء في غسل الجنابة أبو بكر بن جعفر وطائفة يسيرة من أصحابه ، وهو المذهب عند الخلال ، وسيأتي القول في ذلك مبسوطا إن شاء الله تعالى .

                                [ ص: 293 ] وفي تفريق الغسل صريحا حديث لا يصح إسناده . خرجه الدارقطني في ( الأفراد ) والإسماعيلي في ( جمع حديث مسعر ) ، من طريق إسماعيل بن يحيى التميمي ، عن مسعر ، عن حميد بن سعد ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، قال : قال رجل : يا رسول الله ، إن أهلي تغار إذا وطئت جواري ! قال : ( ولم تعلمهم ذلك ؟ ) ، قال : من قبل الغسل . قال : ( إذا كان ذلك منك ، فاغسل رأسك عند أهلك ، فإذا حضرت الصلاة فاغسل سائر جسدك ) .

                                إسماعيل بن يحيى ضعيف جدا .

                                قال الإسماعيلي : حميد بن سعد مجهول ، وأحاديث إسماعيل بن يحيى موضوعة .

                                وفيه حديث آخر رواه جعفر بن محمد الفريابي : نا إسحاق بن موسى : نا عاصم بن عبد العزيز : نا محمد بن زيد بن قنفذ التيمي ، عن جابر بن سيلان ، عن ابن مسعود - أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يغتسل من الجنابة ، فيخطئ الماء بعض جسده ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يغسل ذلك المكان ، ثم يصلي ) .

                                رجاله كلهم مشهورون خلا جابر بن سيلان ، وقد خرج له أبو داود ، ولم نعلم فيه جرحا ، ولا أنه روى عنه سوى محمد بن زيد .



                                الخدمات العلمية