الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 294 ] 11 - باب

من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل

خرج فيه :

263 266 - حديث ميمونة : قالت : وضعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسلا وسترته ، فصب على يده ، فغسلها مرة أو مرتين - ثم قال سليمان : لا أدري أذكر الثالثة أم لا ؟ - ثم أفرغ بيمينه على شماله ، فغسل فرجه . ثم دلك يده بالأرض أو بالحائط ، ثم تمضمض واستنشق . وغسل وجهه ويديه ، وغسل رأسه ، ثم صب على جسده . ثم تنحى ، فغسل قدميه ، فناولته خرقة ، فقال بيده هكذا ، ولم يردها .

التالي السابق


خرجه من حديث أبي عوانة ، عن الأعمش - بالإسناد المتقدم .

ومقصوده منه قولها : ( ثم أفرغ بيمينه على شماله ، فغسل فرجه ) .

وقد خرجه البخاري فيما بعد من طريق أبي حمزة السكري ، عن الأعمش ، ولفظه : ( وصب على يديه ، فغسلهما ، ثم صب بيمينه على شماله ، فغسل فرجه ) .

وهذه الرواية تصرح بأنه غسل يديه جميعا قبل إدخال يده اليمنى في الإناء .

وقد سبق من رواية عبد الواحد وغيره ، عن الأعمش - بنحو هذا اللفظ أيضا .

وسبق أيضا الحديث من رواية حفص بن غياث ، عن الأعمش ، [ ص: 295 ] ولفظه : قالت ميمونة : صببت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلا ، فأفرغ بيمينه على يساره ، فغسلهما ، ثم غسل فرجه .

والمراد أنه تناول الإناء بيمينه ، فصبه على يساره ، ثم غسلهما معا .

وفي رواية لأبي داود ، من رواية عبد الله بن داود ، عن الأعمش : فأكفأ الإناء على يده اليمنى ، فغسلها مرتين أو ثلاثا ، ثم صب على فرجه ، فغسل فرجه بشماله .

وهذه الرواية توهم أنه صب من الإناء على يده اليمنى فقط .

وهذه الرواية التي خرجها البخاري في هذا الباب فيها ( فصب على يده ، فغسلها مرتين أو ثلاثا ) ، وهي توهم أنه صب على اليمنى فقط ، ولم يغسل اليسرى حتى غسل فرجه بها ، ثم دلكها بالتراب ، ثم غسلها .

وقد سبق من حديث عمر نحو ذلك أيضا .

وحديث عائشة صريح في أنه صلى الله عليه وسلم غسل يديه جميعا قبل إدخال يده اليمنى في الإناء ، ثم أدخلها ، فأفرغ بها على شماله ، ثم غسل فرجه .

وقد قال الإمام أحمد : الغسل من الجنابة على حديث عائشة .

ونقل حنبل عنه أنه يبدأ ، فيفيض الإناء على يده اليمنى ، فيصب [منه] ثلاث مرات ، ثم يغمس يده في الإناء ، فيصب على يده اليسرى ، فيغسلهما جميعا . ثم يغسل فرجه فينقيه ، ثم يتوضأ .

ونقل عنه مرة أخرى أنه قال : يبدأ فيغسل كفيه ثلاثا .

[ ص: 296 ] وهذا يوافق رواية الأكثرين عنه .

فهذا كله في غسل اليدين وفي غسل الفرج .

فأما بقية الغسل فإن غسل أعضاء الوضوء فيه كغسلها في الوضوء من الحدث الأصغر ، على ما سبق في موضعه .

وأما غسل الرأس فإنه يحثي عليه ثلاث حثيات باليدين جميعا .

وقد جاء التصريح بذلك في روايات متعددة سبق ذكرها .

وأما صب الماء على بقية الجسد ففي بعض ألفاظ حديث عائشة ما يدل على أنه بالكفين معا ، وقد سبق ذكره أيضا .

وأما محل الإناء من المتوضئ والمغتسل فقال طائفة من الفقهاء من أصحابنا والشافعية وغيرهم : إن كان واسعا يمكن الاغتراف منه كان من جهة اليمين ، ويغرف منه باليمين . وإن كان ضيقا لا يمكن الاغتراف منه ، وإنما يصب به صبا - وضع من جهة الشمال .

وخرج الطبراني بإسناد فيه جهالة ، عن أنس - أنه أراهم الوضوء ، فأخذ ركوة ، فوضعها عن يساره ، وصب على يده اليمنى منها ثلاثا . وذكر بقية الوضوء ، ثم قال : هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ .


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث