الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين

جزء التالي صفحة
السابق

ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين

ثم ننجي رسلنا بالتشديد، وقرئ بالتخفيف، وهو عطف على مقدر يدل عليه قوله: "مثل أيام الذين خلوا" وما بينهما اعتراض جيء به مسارعة إلى التهديد، ومبالغة في تشديد الوعيد، كأنه قيل: أهلكنا الأمم ثم نجينا رسلنا المرسلة إليهم والذين آمنوا وصيغة الاستقبال لحكاية الأحوال الماضية؛ لتهويل أمرها باستحضار صورها، وتأخير حكاية التنجية عن حكاية الإهلاك - على عكس ما في قوله تعالى: "فنجيناه ومن معه في الفلك" ... إلخ، ونظائره الواردة في مواقع عديدة - ليتصل به قوله عز وجل: كذلك أي: مثل ذلك الإنجاء حقا علينا اعتراض بين العامل والمعمول، أي: حق ذلك حقا، وقيل بدل من المحذوف الذي ناب عنه كذلك، أي: إنجاء مثل ذلك حقا، والكاف متعلقة بقوله تعالى: ننجي المؤمنين أي: من كل شدة وعذاب، والجملة تذييل لما قبلها مقرر لمضمونه، والمراد بـ"المؤمنين" : إما الجنس المتناول للرسل - عليهم السلام - والأتباع، وإما الأتباع فقط، وإنما لم يذكر إنجاء الرسل؛ إيذانا بعدم الحاجة إليه، وأيا ما كان ففيه [ ص: 179 ] تنبيه على أن مدار النجاة هو الإيمان.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث