الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                              المسألة الثانية : قوله : { وما تغيض الأرحام وما تزداد } وقد تباين الناس فيها فرقا ، أظهرها تسعة أقوال :

                                                                                                                                                                                                              الأول : ما تغيض الأرحام من تسعة أشهر وما تزيد عليها ، كقوله : { مخلقة وغير مخلقة } قاله الحسن . الثاني : ما تغيض الأرحام : ما تسقط ، وما تزداد ، يعني عليه إلى التسعة ; قاله قتادة .

                                                                                                                                                                                                              [ ص: 80 ] الثالث : إذا حاضت الحامل نقص الولد فذلك غيضه ، وإذا لم تحض ثم فتلك على النقصان ; قاله مجاهد وسعيد بن جبير .

                                                                                                                                                                                                              الرابع : ما تغيض الأرحام فتلك لستة أشهر ، وما تزداد فتلك لعامين ; قالته عائشة .

                                                                                                                                                                                                              الخامس : ما تزداد لثلاثة أعوام ; قاله الليث .

                                                                                                                                                                                                              السادس : ما تزداد إلى أربع سنين قاله الشافعي ومالك في إحدى روايتيه .

                                                                                                                                                                                                              السابع : قال مالك في مشهور قوله : إلى خمس سنين .

                                                                                                                                                                                                              الثامن : إلى ست سنين ، وسبع سنين ; قاله الزهري .

                                                                                                                                                                                                              التاسع : لا حد له ، ولو زاد على العشرة الأعوام ، وأكثر منها ; قاله مالك في الرواية الثالثة .

                                                                                                                                                                                                              المسألة الثالثة : نقل بعض المتساهلين من المالكيين أن أكثر مدة الحمل تسعة أشهر ، وهذا ما لم ينطق به قط إلا هالكي : وهم الطبائعيون الذين يزعمون أن مدبر الحمل في الرحم الكواكب السبعة تأخذه شهرا شهرا ، ويكون الشهر الرابع منها للشمس ، ولذلك يتحرك ويضطرب ، وإذا كمل التداول في السبعة الأشهر بين السبعة الكواكب عاد في الشهر الثامن إلى زحل فيبقله ببرده . فيا ليتني تمكنت من مناظرتهم أو مقاتلتهم .

                                                                                                                                                                                                              ما بال المرجع بعد تمام الدور يكون إلى زحل دون غيره ؟ الله أخبركم [ بهذا ] أم على الله تفترون ؟ وإذا جاز أن يعود إلى اثنين منها لم لا يجوز أن يعود التدبير إلى ثلاث أو أربع ، أو يعود إلى جميعها مرتين أو ثلاثا ؟ ما هذا التحكم بالظنون الباطلة [ ص: 81 ] على الأمور الباطنة ؟ [ فمن ] نصيري من هذا الاعتقاد ، وعذيري من المسكين الذي تصور عنده أن أكثر مدة الحمل تسعة أشهر ، ويا لله ويا لضياع العلم بين العالم في هذه الأقطار الغاربة مطلعا ، العازبة مقطعا ،

                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية