الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        المانع الرابع : العدة ، المعتدة الرجعية تستحق النفقة والكسوة وسائر المؤن إلا آلة التنظف ، سواء كانت أمة أو حرة ، حاملا أو حائلا ، ولا تسقط نفقتها إلا بما تسقط به نفقة الزوجة ، وتستمر إلى انقضاء العدة بوضع الحمل أو غيره . ولو ظهر بها أمارات الحمل بعد الطلاق ، لزم الزوج الإنفاق عليها ، فإذا أنفق ، ثم بان أنه لم يكن حمل ، فله استرداد المدفوع إليها بعد انقضاء العدة ، وتسأل عن قدر الأقراء ، فإن عينت قدرها ، صدقناها باليمين إن كذبها الزوج ، ولا يمين إن صدقها ، وإن قالت : لا أعلم متى انقضت عدتي ، سألناها عن عادة حيضها وطهرها ، فإن ذكرت عادة مضبوطة ، عملنا على قولها ، وإن قالت : عادتي مختلفة ، أخذنا بأقل عاداتها ، ورجع الزوج فيما زاد ، [ ص: 65 ] لأنه المستيقن ، وهي لا تدعي زيادة عليه ، وإن قالت : نسيت عادتي ، فعن نص الشافعي - رحمه الله - أنه يرجع في نفقة ما زاد على ثلاثة أشهر أخذا بغالب العادات ، وقال الشيخ أبو حامد : يرجع فيما زاد على أقل ما يمكن انقضاء العدة فيه ، وبهذا قطع أبو الفرج ، وإن انقطع الولد الذي أتت به عن الزوج بأن ولدته لأكثر من أربع سنين ، إما من وقت الطلاق ، وإما من وقت انقضاء العدة على الخلاف السابق ، سئلت عن حال الولد ، فإن قالت : هو من زوج نكحته ، أو وطء شبهة حصل بعد ثلاثة أقراء ، فعليها رد المأخوذ بعد الثلاثة . وإن قالت : حصل ذلك في أثناء الأقراء ، فقد انقطعت عدتها بوطء الثاني وإحباله فتعود بعد الوضع إلى ما بقي منها ، وعليه النفقة في البقية ، وأما في مدة الحمل ، فتبنى على أنه هل للزوج الرجعة فيها ؟ وفيه وجهان سبقا في الرجعة والعدة ، إن قلنا : لا رجعة فلا نفقة ، وإلا فوجهان ، وقيل : إن قلنا له الرجعة ، فلها النفقة ، وإلا فوجهان . وكيف كان ، فالمذهب أنه لا نفقة في مدة الحمل وبه قطع الأكثرون ، فيسترجع ما أخذت لها . ولو قالت : وطئني الزوج ، وأنكر ، فهو المصدق بيمينه ، وتسأل عن وقت وطئه ، فإن قالت : بعد انقضاء الأقراء ، ردت ما زاد ، وإن قالت ، عقب الطلاق ، فقد بان أنها لم تقض عدته ، فترد ما أخذت وتعتد بعد الوضع ثلاثة أقراء ، ولها النفقة فيها ، هكذا ذكره ابن الصباغ وغيره ، وإنما يستمر ذلك على قولنا : إن العدتين المختلفتي الجنس من شخص لا تتداخلان .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        ادعت الرجعية تباعد الحيض ، وامتداد الطهر ، فالصحيح أنها تصدق في استمرار النفقة إلى أن تقر بمضي العدة ، كما تصدق في [ ص: 66 ] ثبوت الرجعة ، وقيل : لا تصدق في النفقة ، فإنها حقها بخلاف الرجعة .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        وضعت حملا ، وطلقها ، فقال : طلقتك قبل وضعه ، وانقضت عدتك ، فلا نفقة الآن ، وقالت : بل طلقتني بعد الوضع ، فلي النفقة ، فعليها العدة ، ولها النفقة ، لأن الأصل بقاء النكاح ولا رجعة له ، لأنها بائن بزعمه ، ولو وطئها قبل الوضع في الزمن الذي يزعم هو أنها مطلقة فيه لم يلزمه مهر المثل ، لأنها تزعم أن الوطء في النكاح . ولو اختلفا بالعكس ، فقال : طلقتك بعد الولادة ، فلي الرجعة ، وقالت : بل قبلها ، وقد انقضت عدتي ، فالقول قوله في بقاء العدة ، وثبوت الرجعة ، ولا نفقة لها لزعمها .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية