الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم

جزء التالي صفحة
السابق

آ. (72) قوله تعالى: وحفدة : في "حفدة" أوجه. أظهرها: أنه معطوف على "بنين" بقيد كونه من الأزواج، وفسر هنا بأنه [ ص: 265 ] أولاد الأولاد. الثاني: أنه من عطف الصفات لشيء واحد، أي: جعل لكم بنين خدما، والحفدة: الخدم. الثالث: أنه منصوب ب "جعل" مقدرة، وهذا عند من يفسر الحفدة بالأعوان والأصهار، وإنما احتيج إلى تقدير "جعل" لأن "جعل" الأولى مقيدة بالأزواج، والأعوان والأصهار ليسوا من الأزواج.

والحفدة: جمع حافد كخادم وخدم. وفيهم للمفسرين أقوال كثيرة، واشتقاقهم من قولهم: حفد يحفد حفدا وحفودا وحفدانا، أي: أسرع في الطاعة. وفي الحديث: "وإليك نسعى ونحفد"، أي: نسرع في طاعتك. قال الأعشى:


3001 - كلفت مجهولها نوقا يمانية إذا الحداة على أكسائها حفدوا

وقال الآخر:


3002 - حفد الولائد حولهن وأسلمت     بأكفهن أزمة الأجمال

ويستعمل "حفد" أيضا متعديا. يقال: حفدني فهو حافد، وأنشد:


3003 - يحفدون الضيف في أبياتهم     كرما ذلك منهم غير ذل

[ ص: 266 ] وحكى أبو عبيدة أنه يقال: "أحفد" رباعيا. وقال بعضهم: "الحفدة": الأصهار، وأنشد:


3004 - فلو أن نفسي طاوعتني لأصبحت     لها حفد مما يعد كثير


ولكنها نفس علي أبية     عيوف لإصهار اللئام قذور

ويقال: سيف محتفد، أي: سريع القطع. وقال الأصمعي: "أصل الحفد: مقاربة الخطو".

و "من" في من الطيبات للتبعيض.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث