الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                37 حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا حماد بن زيد عن إسحق وهو ابن سويد أن أبا قتادة حدث قال كنا عند عمران بن حصين في رهط منا وفينا بشير بن كعب فحدثنا عمران يومئذ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحياء خير كله قال أو قال الحياء كله خير فقال بشير بن كعب إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة أن منه سكينة ووقارا لله ومنه ضعف قال فغضب عمران حتى احمرتا عيناه وقال ألا أراني أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعارض فيه قال فأعاد عمران الحديث قال فأعاد بشير فغضب عمران قال فما زلنا نقول فيه إنه منا يا أبا نجيد إنه لا بأس به حدثنا إسحق بن إبراهيم أخبرنا النضر حدثنا أبو نعامة العدوي قال سمعت حجير بن الربيع العدوي يقول عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث حماد بن زيد

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                وأما الرهط فهو ما دون العشرة من الرجال خاصة لا يكون فيهم امرأة وليس له واحد من اللفظ والجمع أرهط وأرهاط وأراهط وأراهيط .

                                                                                                                قوله : ( فقال بشير بن كعب إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة أن منه سكينة ووقارا لله تعالى ، ومنه ضعف . فغضب عمران حتى احمرتا عيناه وقال أنا أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعارض فيه إلى قوله فما زلنا نقول : إنه منا يا أبا نجيد ، إنه لا بأس به ) أما ( بشير ) فبضم الباء وفتح الشين وقد تقدم بيانه وبيان أمثاله في آخر الفصول ، وقد تقدم هو أيضا في أول المقدمة .

                                                                                                                وأما نجيد فبضم النون وفتح الجيم وآخره دال مهملة . وأبو نجيد هو عمران بن الحصين كني بابنه نجيد .

                                                                                                                وأما الضعف فبفتح الضاد وضمها لغتان مشهورتان .

                                                                                                                وقوله ( حتى احمرتا عيناه ) كذا هو في الأصول وهو صحيح جار على لغة أكلوني البراغيث ومثله وأسروا النجوى الذين ظلموا على أحد المذاهب فيها ومثله " يتعاقبون فيكم ملائكة " وأشباهه كثيرة معروفة . ورويناه في سنن أبي داود ( واحمرت عيناه ) من غير ألف وهذا ظاهر .

                                                                                                                وأما إنكار عمران - رضي الله عنه - فلكونه قال : ( منه ضعف ) بعد سماعه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه خير كله . ومعنى تعارض تأتي بكلام في مقابلته وتعترض بما يخالفه .

                                                                                                                وقولهم : ( إنه منا لا بأس به ) معناه ليس هو ممن يتهم بنفاق أو زندقة أو بدعة أو غيرها مما يخالف به أهل الاستقامة . والله أعلم .

                                                                                                                [ ص: 206 ] قول مسلم - رحمه الله - : ( أنبأنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا النضر حدثنا أبو نعامة العدوي قال : سمعت حجير بن الربيع العدوي يقول : عن عمران بن الحصين ) هذا الإسناد أيضا كله بصريون إلا إسحاق فإنه مروزي .

                                                                                                                فأما ( النضر ) فهو ابن شميل الإمام الجليل . وأما ( أبو نعامة ) فبفتح النون واسمه عمرو بن عيسى بن سويد وهو من الثقات الذين اختلطوا قبل موتهم .

                                                                                                                وقد قدمنا في الفصول وبعدها أن ما كان في الصحيحين عن المختلطين فهو محمول على أنه علم أنه أخذ عنهم قبل الاختلاط . وأما ( حجير ) فبضم الحاء وبعدها جيم مفتوحة وآخره راء . والله أعلم بالصواب وله الحمد والمنة .




                                                                                                                الخدمات العلمية