الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب أمهات الأولاد

2741 - ( 4 ) - حديث ابن عمر : " أم الولد لا تباع ، وتعتق بموت سيدها " الدارقطني بمعناه ، وقد سبق إسناده

2742 - ( 5 ) - حديث { جابر : كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نرى بذلك بأسا } أحمد والشافعي والنسائي ، وابن ماجه والبيهقي من حديث أبي الزبير ، أنه سمع { جابرا يقول : كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد ، والنبي صلى الله عليه وسلم حي ، لا نرى بذلك بأسا }ورواه أبو داود وابن حبان والحاكم من حديث جابر أيضا ، وزاد وفي زمن أبي بكر ، وفيه : فلما كان عمر نهانا فانتهينا ، ورواه الحاكم من حديث أبي سعيد وإسناده ضعيف ، قال البيهقي : ليس في شيء من الطرق أنه اطلع على ذلك ، وأقرهم عليه صلى الله عليه وسلم . قلت : نعم ، قد روى ابن أبي شيبة في مصنفه من طريق أبي سلمة ، عن جابر ما يدل على ذلك ، وقال [ ص: 403 ] الخطابي : يحتمل أن يكون بيع الأمهات كان مباحا ، ثم نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته .

ولم يشتهر ذلك النهي . فلما بلغ عمر نهاهم . قوله : خالف ابن الزبير في ذلك . البيهقي من طرق : منها : عن الثوري ، عن عبد الله بن دينار قال : جاء رجلان إلى ابن عمر فقال من أين أقبلتما ؟ قالا : من قبل ابن الزبير ، فأحل لنا أشياء كانت تحرم علينا ، قال : ما أحل لكم ؟ قالا : أحل لنا بيع أمهات الأولاد ، قال : أتعرفان أبا حفص عمر ؟ فإنه نهى أن تباع أو توهب أو تورث ، يستمتع بها ما كان حيا ، فإذا مات فهي حرة " قوله : إن الصحابة اتفقت على أنه لا يجوز بيع أمهات الأولاد في عهد عمر ، وعثمان . قال : ومشهور عن علي أنه قال : اجتمع رأيي ورأي عمر على أن أمهات الأولاد لا يبعن ، ثم رأيت بعد ذلك أن أبيعهن ، فقال له عبيدة بن عمرو : رأيك مع رأي عمر أحب إلينا من رأيك وحدك . فيقال : إنه رجع عن ذلك .

قلت : الأول ذكره مستنبطا من حديث علي ، وحديث علي أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة السلماني سمعت عليا يقول : اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد ألا يبعن ، ثم رأيت بعد أن يبعن . قال عبيدة : فقلت له : فرأيك ورأي عمر في الجماعة ، أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة .

وهذا الإسناد معدود في أصح الأسانيد ، ورواه البيهقي من طريق أيوب ، وقال ابن أبي شيبة : نا أبو خالد الأحمر ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن عبيدة ، عن علي قال : استشارني عمر في بيع أمهات الأولاد ، فرأيت أنا وهو أنها إذا ولدت عتقت ، فعمل به عمر حياته ، وعثمان حياته ، فلما وليت رأيت أن أرقهن قال الشعبي : فحدثني ابن سيرين أنه قال لعبيدة : فما ترى أنت ؟ قال : رأي علي وعمر في الجماعة ، أحب إلي من قول علي حين أدرك الاختلاف 2743 - وقوله : فيقال : إن عليا رجع عن ذلك .

قلت : أخرجه عبد الرزاق [ ص: 404 ] بإسناد صحيح . آخره ، ولله الحمد

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث