الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى

جزء التالي صفحة
السابق

فأجمعوا [64]

قراءة أهل الأمصار إلا أبا عمرو فإنه قرأ (فاجمعوا) بالوصل وفتح الميم، واحتج بقوله جل وعز: { فجمع كيده ثم أتى } وفيما حكى عن محمد بن يزيد أنه قال يجب على أبي عمرو ومن بحجته أن يقرأ بخلاف قراءته هذه، وهي القراءة التي عليها أكثر الناس، قال: لأنه احتج بجمع، وقوله جل وعز: "فجمع كيده" قد ثبت هذا فيبعد أن يكون بعده فاجمعوا، ويقرب أن يكون بعده فأجمعوا أي أعزموا وجدوا لما تقدم ذلك وجب أن يكون هذا بخلاف معناه. يقال: أمر مجمع عليه. وقال أبو جعفر: تصحيح قراءة أبي عمرو فأجمعوا كل كيد وكل حيلة فضموه مع أخيه (ثم ائتوا صفا) منصوب بوقوع الفعل عليه. وقول أبي عبيدة قال: يقال: أتيت الصف أي المصلى، فالمعنى عنده أتوا الموضع الذي تجتمعون فيه يوم العيد. وزعم أبو إسحاق أنه يجوز أن يكون منصوبا على الحال.

[ ص: 48 ] قال هارون القارئ: لغة بني تميم " عصيهم " [66] وبها يأخذ الحسن. قال أبو جعفر: من كسر العين أتبع الكسرة الكسرة، وقد ذكرناه يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى قال أبو إسحاق: "أن" في موضع رفع أي يخيل إليه سعيها، وزعم الفراء: "أن" موضعها موضع نصب أي بأنها ثم حذف الباء وقرأ الحسن (تخيل) بالتاء. قال أبو عبيد: أراد الحبال. قال أبو إسحاق: من قرأ بالتاء جعل "أن" في موضع نصب أي تخيل إليه ذات سعي. قال: ويجوز أن تكون في موضع رفع على البدل بدل الاشتمال، كما حكى سيبويه: ما لي بهم علم أمرهم أي ما لي بأمرهم علم قال: وأنشد :


وذكرت تقتد برد مائها



أي ذكرت برد ماء تقتد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث