الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                [ ص: 582 ] ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون

                                                                                                                                                                                                الفساد في البر والبحر نحو : الجدب ، والقحط ، وقلة الريع في الزراعات والربح في التجارات ، ووقوع الموتان في الناس والدواب ، وكثرة الحرق والغرق ، وإخفاق الصيادين والغاصة ، ومحق البركات من كل شيء ، وقلة المنافع في الجملة وكثرة المضار . وعن ابن عباس : أجدبت الأرض وانقطعت مادة البحر . وقالوا : إذا انقطع القطر عميت دواب البحر . وعن الحسن أن المراد بالبحر : مدن البحر وقراه التي على شاطئه . وعن عكرمة : العرب تسمي الأمصار البحار . وقرئ : "في البر والبحور" بما كسبت أيدي الناس [الروم : 41 ] بسبب معاصيهم وذنوبهم ، كقوله تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم [الشورى : 30 ] وعن ابن عباس ظهر الفساد في البر بقتل ابن آدم أخاه . وفي البحر بأن جلندي كان يأخذ كل سفينة غصبا : وعن قتادة : كان ذلك قبل البعث ، فلما بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجع راجعون عن الضلال والظلم . ويجوز أن يريد ظهور الشر والمعاصي بكسب الناس ذلك . فإن قلت : ما معنى قوله : ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ؟ قلت أما على التفسير الأول فظاهر ، وهو أن الله قد أفسد أسباب دنياهم ومحقها ، ليذيقهم وبال بعضهم أعمالهم في الدنيا قبل أن يعاقبهم بجميعها في الآخرة ، لعلهم يرجعون عما هم عليه . وأما على الثاني فاللام مجاز ، على معنى أن ظهور الشرور بسببهم مما استوجبوا به أن يذيقهم الله وبال أعمالهم إرادة الرجوع ، فكأنهم إنما أفسدوا وتسببوا لفشو المعاصي في الأرض لأجل ذلك . وقرئ : "لنذيقهم" بالنون .

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية