الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 2481 ) فصل : واختلفت الرواية في السعي ، فروي عن أحمد أنه ركن ، لا يتم الحج إلا به . وهو قول عائشة ، وعروة ، ومالك ، والشافعي ; لما روي عن عائشة ، قالت { : طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون - يعني بين الصفا والمروة - فكانت سنة } ، فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة . رواه مسلم . وعن { حبيبة بنت أبي تجراة ، إحدى نساء بني عبد الدار ، قالت : دخلت مع نسوة من قريش دار آل أبي حسين ، ننظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسعى بين الصفا والمروة ، وإن مئزره ليدور في وسطه من شدة سعيه ، حتى إني لأقول : إني لأرى ركبتيه . وسمعته يقول : اسعوا ، فإن الله كتب عليكم السعي } . رواه ابن ماجه .

                                                                                                                                            ولأنه نسك في الحج والعمرة ، فكان ركنا فيهما ، كالطواف بالبيت .

                                                                                                                                            وروي عن أحمد أنه سنة ، لا يجب بتركه دم . روي ذلك عن ابن عباس ، وأنس ، وابن الزبير ، وابن سيرين ; لقول الله تعالى : { فلا جناح عليه أن يطوف بهما } . ونفي الحرج عن فاعله دليل على عدم وجوبه ، فإن هذا رتبة المباح ، وإنما ثبت سنيته بقوله : من شعائر الله .

                                                                                                                                            وروي أن في مصحف أبي وابن مسعود : ( فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ) . وهذا إن لم يكن قرآنا فلا ينحط عن رتبة الخبر ; لأنهما يرويانه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه نسك ذو عدد لا يتعلق بالبيت ، فلم يكن ركنا كالرمي . وقال القاضي : هو واجب . وليس بركن ، إذا تركه وجب عليه دم . وهو مذهب الحسن ، وأبي حنيفة ، والثوري . وهو أولى ; لأن دليل من أوجبه دل على مطلق الوجوب ، لا على كونه لا يتم الحج إلا به . وقول عائشة في ذلك معارض بقول من خالفها من الصحابة . وحديث بنت أبي تجراة ، قال ابن المنذر : يرويه عبد الله بن المؤمل ، وقد تكلموا في حديثه . ثم إنه يدل على أنه مكتوب ، وهو الواجب .

                                                                                                                                            وأما الآية فإنها نزلت لما تحرج ناس من السعي في الإسلام ، لما كانوا يطوفون بينهما في الجاهلية ، لأجل صنمين كانا على الصفا والمروة . كذلك قالت عائشة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية