الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وتقبل ) ( زيادة ثقة ضابط ) في الحديث ( لفظا أو معنى ) يعني سواء كانت الزيادة في لفظ الحديث أو في معناه ( إن تعدد المجلس ) عند جماهير العلماء وحكاه بعضهم إجماعا ( أو اتحد ) المجلس ( وتصورت غفلة من فيه عادة ) على الصحيح ( أو جهل الحال ) بأن شككنا : هل كان في المجلس من يتصور غفلته أو لا .

وهل كانت الزيادة في مجلس واحد ، أو أكثر ؟ وعلى كل حال : فالصحيح القبول ، وهو ظاهر الروضة وغيرها وقطع بذلك البرماوي . وقال : هو كما إذا تعدد المجلس . قال ابن مفلح : هذا أولى . وظاهر كلام القاضي وغيره : أنه كاتحاد المجلس وقاله الشيخ تقي الدين ، فيعطى حكمه . وقال : كلام أحمد وغيره مختلف في الوقائع ، وأهل الحديث أعلم . وعلم مما تقدم : أنه إن اتحد المجلس ولم يتصور غفلة من فيه عادة : أن زيادته لا تقبل وهذا الصحيح عند الأكثر . وذكره بعضهم إجماعا .

وقيل : إن كانت تتوفر الدواعي على نقلها . اختاره ابن السمعاني والتاج السبكي وألحقوها بما إذا كان في المجلس جماعة لا تتصور غفلتهم ، وعنه تقبل .

وحكاه البرماوي عن جمهور الفقهاء والمحدثين ، قال : ولهذا { قبل النبي صلى الله عليه وسلم خبر الأعرابي عن رؤية الهلال مع انفراده } . وقبل خبر ذي اليدين مع وجود أبي بكر وعمر رضي الله عنهم ( وإن خالفت ) الزيادة ( المزيد ) في صورة من الصور التي قلنا بقبولها فيها ( تعارضا ) أي المزيد والزيادة . ذكره القاضي وغيره ، ونقله الإبياري عن قوم ( ف ) على هذا ( يطلب مرجح ) لأحدهما ونقل الإبياري أيضا عن قوم تقديم الزيادة . قال : وهو الظاهر عندنا إذا لم يكن بد من تطرق الوهم إلى أحدهما لاستحالة كذبهما . وامتنع الحمل على تعمد الكذب ، لم يبق إلا الذهول والنسيان ، والعادة ترشد إلى أن نسيان ما جرى أقرب من تخيل ما لم يجر وحينئذ [ ص: 310 ] فالمثبت أولى . وقال ابن الصلاح : إن الزيادة إذا خالفت ما رواه الثقات فهي مردودة ، وعند أبي الحسين : إن غيرت المعنى لا الإعراب قبلت وإلا فلا ( وإن رواها ) الراوي ( مرة وتركها ) مرة ( أخرى ف ) ذلك ( كتعدد رواة ) قاله ابن الحاجب وابن مفلح والبرماوي وغيرهم : فيفصل فيه بين اتحاد سماعها من الذي روى عنه وتعدده . والمراد ما أمكن جريانه من الشروط والأقوال لا ما لا يمكن . وقيل : الاعتبار بكثرة المرات ، وإن تساوت قبلت ، وقيل إن صرح بأنه سمع الناقص في مجلس والزائد في آخر قبلت . وإن عزاهما لمجلس واحد وتكررت روايته بغير زيادة ، ثم روى الزيادة . فإن قال : كنت نسيت هذه الزيادة قبل منه ، وإن لم يقل ذلك وجب التوقف في الزيادة إذا علمت ذلك فمثال زيادة الراوي مرة وتركها أخرى : حديث سفيان بن عيينة عن طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله بسنده إلى { عائشة رضي الله عنها أنها قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت : إنا خبأنا لك خبئا . فقال : أما إني كنت أريد الصوم ، ولكن قربيه } وأسنده الشافعي عن سفيان هكذا . ورواه عن سفيان شيخ باهلي وزاد فيه { وأصوم يوما مكانه } ثم عرضته عليه قبل موته بسنة فذكر هذه الزيادة . ومثال زيادة سكت عنها بقية الثقات حديث أبي هريرة رضي الله عنه { عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين . فإذا قال العبد : { الحمد لله رب العالمين } يقول الله تعالى : حمدني عبدي } حديث صحيح . ثم روى عبد الله بن زياد بن سمعان عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه الخبر . وذكر فيه { فإذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم . قال الله تعالى : ذكرني عبدي } تفرد بالزيادة . وفيه مقال . وحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { من شرب من إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في جوفه نار جهنم } زاد فيه يحيى بن محمد الجاري عن زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عن جده عن ابن عمر { أو إناء فيه شيء من ذلك }

التالي السابق


الخدمات العلمية