الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب

                                                                                                                                                                                                قرئ : (ضللت أضل ) بفتح العين مع كسرها . وضللت أضل ، بكسرها مع فتحها ، وهما لغتان ، نحو : ظللت أظل . وقرئ : (إضل ) بكسر الهمزة مع فتح العين . فإن قلت : أين التقابل بين قوله : فإنما أضل على نفسي وقوله : فبما يوحي إلي ربي ، وإنما كان يستقيم أن يقال : فإنما أضل على نفسي ، وإن اهتديت فإنما اهتدي لها ، كقوله تعالى : من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها . أو يقال : فإنما أضل بنفسي . قلت : هما متقابلان من جهة المعنى ; لأن النفس كل ما عليها فهو بها ، أعني : أن كل ما هو وبال عليها وضار لها فهو بها وبسببها ; لأن الأمارة بالسوء ، وما لها مما ينفعها فبهداية ربها وتوفيقه ، وهذا حكم عام لكل مكلف ، وإنما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يسنده إلى نفسه ; لأن الرسول إذا دخل تحته مع جلالة حمله وسداد طريقته [ ص: 133 ] كان غيره أولى به إنه سميع قريب يدرك قول كل ضال ومهتد ، وفعله لا يخفى عليه منهما شيء .

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية