الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( وأخذ معين ، وإن ذميا ما عرف له قبله مجانا ) [ ص: 376 ]

                                                                                                                            ش : ( تنبيه ) قال ابن الحاجب إذا ثبت أن في الغنيمة مال مسلم أو ذمي قال في التوضيح أي ثبت بطريقه الشرعي ، ثم قال ناقلا عن ابن عبد السلام قول المصنف ثبت ، وشرط الثبوت مع العلم بعين المالك مخالف لعبارة أهل المذهب في هذه المسألة ، وهي قولهم : فإن عرف ربه .

                                                                                                                            ولفظ الثبوت إنما يستعملونه فيما هو سبب الاستحقاق كالشاهدين وما يقوم مقامهما ، ولفظ المعرفة والاعتراف وشبههما يستعملونه فيما دون ذلك ، وفيما يشمل البينة أو ما دونها ، وفي كلام ابن عبيد والبرقي المتقدم دليل على ذلك ، ومنه استعمالهم لفظ المعرفة في اللقطة ومعرفة العفاص والوكاء ، انتهى .

                                                                                                                            وكلام البرقي وابن عبيد المشار إليه هو ما نصه من التوضيح ، ونص البرقي وابن عبيد على عدم قسمه إذا عرف ذلك واحد من العسكر قالا : وإن وجد أحمال متاع وعليها مكتوب لفلان ابن فلان ، وعرف البلد الذي اشتري منه كالكتان بمصر لم يجز قسمه ، ووقف حتى يبعث إلى ذلك البلد ويكشف عمن اسمه عليه .

                                                                                                                            فإن وجد من يعرفه وإلا قسم ، انتهى . ونحوه نقله ابن فرحون في شرحه ونقل ابن عرفة في ذلك ثلاثة طرق ونصه : وفي أخذه ربه إن حضر بموجب الاستحقاق طرق ، مقتضى نقل اللخمي عن المذهب ومحمد بعثه لربه الغائب عدم يمينه المازري كالاستحقاق في إثبات ملكه ويمينه ابن بشير في وقفه عليه وأخذه إياه بمجرد دعواه مع يمينه قولا ابن شعبان .

                                                                                                                            والتخريج عن مالك الغنيمة بالقسم لا قبله ، وفيها ما أدركه مسلم أو ذمي من ماله قبل قسمه أخذه بغير شيء ، وهذا يبين لك الحق في نقول ابن عبد السلام عبارة ابن الحاجب ، وإذا ثبت أن في الغنيمة مخالفة لعبارة أهل المذهب إن عرف ربه ; لأن لفظ الثبوت إنما يستعمل فيما هو سبب للاستحقاق كالبينة ، ولفظ المعرفة والاعتراف فيما دون ذلك ا هـ . فقول المصنف عرف يعني أنه عدل عن طريقة ابن الحاجب ، وقوله : وحمل له يقتضي أنه ماش على طريقة اللخمي ، وقوله بعد ذلك : حلف يقتضي أنه مشى على طريقة ابن بشير ، ويمكن أن يجمع بين كلامه بأن يحمل قوله : وحلف أنه ملكه على ما إذا لم تكن إلا دعواه كما قال ابن بشير فتأمله .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية