الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار

جزء التالي صفحة
السابق

وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار

"وقالوا" الضمير للطاغين. "رجالا" يعنون فقراء المسلمين الذين لا يؤبه لهم. من الأشرار من الأراذل الذين لا خير فيهم ولا جدوى، ولأنهم كانوا على خلاف دينهم، فكانوا عندهم أشرارا، أتخذناهم سخريا قرئ: بلفظ الإخبار على أنه صفة لـ "رجالا"، مثل قوله: كنا نعدهم من الأشرار وبهمزة الاستفهام على أنه إنكار على أنفسهم وتأنيب لها في الاستسخار منهم. وقوله: أم زاغت عنهم الأبصار له وجهان من الاتصال، أحدهما: أن يتصل بقوله: ( ما لنا ) أي: ما لنا لا نراهم في النار؟ كأنهم ليسوا فيها بل أزاغت أبصارنا فلا نراهم وهم فيها: قسموا أمرهم بين أن يكونوا من أهل الجنة، وبين أن يكونوا من أهل النار. إلا أنه خفى عليهم مكانهم. والوجه الثاني: أن يتصل بـ "اتخذناهم سخريا"، إما أن تكون أم متصلة على معنى: أي الفعلين فعلنا بهم الاستسخار منهم، أم الازدراء بهم والتحقير، وأن أبصارنا كانت تعلو عنهم وتقتحمهم، على معنى إنكار الأمرين جميعا على أنفسهم، وعن الحسن: كل ذلك قد فعلوا، اتخذوهم سخريا وزاغت عنهم أبصارهم محقرة لهم. وإما أن تكون منقطعة بعد مضي أتخذناهم سخريا على الخبر أو الاستفهام، كقولك: إنها إبل أم شاء، وأزيد عندك أم عندك عمرو ، ولك أن تقدر همزة الاستفهام محذوفة فيمن قرأ بغير همزته; لأن "أم" تدل عليها، فلا تفترق القراءتان، إثبات همزة الاستفهام وحذفها. وقيل: الضمير في "وقالوا" لصناديد قريش، كأبي جهل [ ص: 279 ] والوليد وأضرابهما، والرجال: عمار وصهيب وبلال وأشباههم. وقرئ: (سخريا) بالضم والكسر.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث