الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


القول في المطلق ، والمقيد :

اعلم أن التقييد اشتراط ، والمطلق محمول على المقيد إن اتحد الموجب ، والموجب كما لو قال : { لا نكاح إلا بولي ، وشهود } ، وقال : { لا نكاح إلا بولي ، وشاهدي عدل } فيحمل المطلق على المقيد ، فلو قال في كفارة القتل : { فتحرير رقبة } ثم قال فيها مرة أخرى : { فتحرير رقبة مؤمنة } ، فيكون هذا اشتراطا ينزل عليه الإطلاق ، وهذا صحيح ، ولكن على مذهب من لا يرى بين الخاص ، والعام تقابل الناسخ ، والمنسوخ كما نقلناه عن القاضي ، والقاضي مع مصيره إلى التعارض نقل الاتفاق عن العلماء على تنزيل المطلق على المقيد عند اتحاد الحكم .

أما إذا اختلف الحكم كالظهار ، والقتل فقال قوم : يحمل المطلق على المقيد من غير حاجة إلى دليل ، كما لو اتحدت الواقعة ، وهذا تحكم محض يخالف وضع اللغة إذ لا يتعرض القتل للظهار فكيف يرفع الإطلاق الذي فيه ، والأسباب المختلفة تختلف في الأكثر شروط واجباتها ؟ كيف ، ويلزم من هذا تناقض ؟ فإن الصوم مقيد بالتتابع في الظهار ، والتفريق في الحج حيث قال تعالى { ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجعتم } ، ومطلق في اليمين فليت شعري على أي المقيدين يحمل ؟ فقال قوم : لا يحمل على المقيد أصلا ، وإن قام دليل القياس ; لأنه نسخ ، ولا سبيل إلى نسخ الكتاب بالقياس ، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة إذ جعل الزيادة على النص نسخا .

، وقد بينا فساد هذا في كتاب النسخ ، وأن قوله تعالى : { فتحرير رقبة } ليس هو نصا في إجزاء الكافرة بل هو عام يعتقد ظهوره مع تجويز قيام الدليل على خصوصه ، أما أن يعتقد عمومه قطعا فهذا خطأ في اللغة ، وقال الشافعي رحمه الله : إن قام دليل حمل عليه ، ولم يكن فيه إلا تخصيص العموم ، وهذا هو الطريق الصحيح . فإن قيل : إنما يطلب بالقياس حكم ما ليس منطوقا به في كفارة الظهار ، ومقتضاها إجزاء الكفارة . قلنا بينا أن كون الكفارة منطوقا بها مشكوك فيه إذ ليس تناول عموم الرقبة له كالتنصيص على : الكافرة ، وقد كشفنا الغطاء في مسألة تخصيص عموم القرآن بالقياس .

هذا تمام القول في العموم ، والخصوص ، ولواحقه من الاستثناء ، والشرط ، والتقييد ، وبه تم الكلام في الفن الأول ، وهو دلالة اللفظ على معناه من حيث الصيغة ، والوضع . [ ص: 263 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث