الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين

جزء التالي صفحة
السابق

فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون

البأس: شدة العذاب. ومنه قوله تعالى: بعذاب بئيس [الأعراف: 165]. فإن قلت: أي فرق بين قوله تعالى: فلم يك ينفعهم إيمانهم وبينه لو قيل: فلم ينفعهم إيمانهم؟ قلت: هو من كان في نحو قوله: ما كان لله أن يتخذ من ولد [مريم: 35] والمعنى: فلم يصح ولم يستقم أن ينفعهم إيمانهم. فإن قلت: كيف ترادفت هذه الفاآت؟ قلت: أما قوله تعالى: فما أغنى عنهم [غافر: 82] فهو نتيجة قوله: كانوا أكثر منهم [غافر: 82] وأما قوله: فلما جاءتهم رسلهم بالبينات [غافر: 83] فجار مجرى البيان والتفسير، لقوله تعالى: فما أغنى عنهم [غافر: 82] كقولك: رزق زيد المال فمنع المعروف فلم يحسن إلى الفقراء. وقوله: فلما رأوا بأسنا تابع لقوله: فلما جاءتهم [غافر: 83] كأنه قال: فكفروا فلما رأوا بأسنا آمنوا، وكذلك: فلم يك ينفعهم إيمانهم تابع لإيمانهم لما رأوا بأس الله. سنت الله بمنزلة وعد الله [النساء: 95] وما أشبهه من المصادر المؤكدة. و "هنالك" مكان مستعار للزمان، أي: وخسروا وقت رؤية البأس، وكذلك قوله: وخسر هنالك المبطلون [غافر: 78] بعد قوله: جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك [غافر: 78] أي: وخسروا وقت مجيء أمر الله، أو وقت القضاء بالحق.

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ سورة المؤمن لم يبق روح نبي ولا صديق ولا شهيد ولا مؤمن إلا صلى عليه واستغفر له".

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث