الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                853 وحدثني أبو الطاهر وعلي بن خشرم قالا أخبرنا ابن وهب عن مخرمة بن بكير ح وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى قالا حدثنا ابن وهب أخبرنا مخرمة عن أبيه عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال قال لي عبد الله بن عمر أسمعت أباك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ساعة الجمعة قال قلت نعم سمعته يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                قوله : ( إلى أن تقضى الصلاة ) هو بالتاء المثناة فوق المضمومة ، قال القاضي : اختلف السلف في وقت هذه الساعة وفي معنى ( قائم يصلي ) ، فقال بعضهم : هي من بعد العصر إلى الغروب ، قالوا : ومعنى يصلي يدعو ، ومعنى ( قائم ) : ملازم ومواظب كقوله تعالى : ما دمت عليه قائما وقال آخرون : هي من حين خروج الإمام إلى فراغ الصلاة ، وقال آخرون : من حين تقام الصلاة حتى يفرغ ، والصلاة عندهم على ظاهرها ، وقيل : من حين يجلس الإمام على المنبر حتى يفرغ من الصلاة ، وقيل : آخر ساعة من يوم الجمعة .

                                                                                                                قال القاضي : وقد رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل هذا آثار مفسرة لهذه الأقوال ، قال : وقيل : عند الزوال ، وقيل : من الزوال إلى أن يصير الظل نحو ذراع ، وقيل : هي مخفية في اليوم كله كليلة القدر . وقيل : من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس .

                                                                                                                قال القاضي : وليس معنى هذه الأقوال أن هذا كله وقت لها بل معناه أنها تكون في أثناء ذلك الوقت لقوله : ( وأشار بيده يقللها ) هذا كلام القاضي . والصحيح بل الصواب ما رواه مسلم من حديث أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة .

                                                                                                                قوله : ( عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم ) هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال : لم يسنده غير مخرمة عن أبيه عن أبي بردة ، ورواه جماعة عن أبي بردة من قوله ، ومنهم من بلغ به أباه موسى ولم يرفعه قال : والصواب أنه من قول أبي بردة ، كذلك رواه يحيى القطان عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة ، وتابعه واصل الأحدب ومجالد روياه عن أبي بردة من قوله ، وقال النعمان بن عبد السلام عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه موقوف ، ولا يثبت قوله عن أبيه ، وقال أحمد بن حنبل عن حماد بن خالد قلت لمخرمة : سمعت [ ص: 455 ] من أبيك شيئا؟ قال : لا . هذا كلام الدارقطني ، وهذا الذي استدركه بناه على القاعدة المعروفة له ولأكثر المحدثين أنه إذا تعارض في رواية الحديث وقف ورفع أو إرسال واتصال حكموا بالوقف والإرسال ، وهي قاعدة ضعيفة ممنوعة ، والصحيح طريقة الأصوليين والفقهاء والبخاري ومسلم ومحققي المحدثين أنه يحكم بالرفع والاتصال لأنها ؛ زيادة ثقة . وقد سبق بيان هذه المسألة واضحا في الفصول السابقة في مقدمة الكتاب ، وسبق التنبيه على مثل هذا في مواضع أخر بعدها ، وقد روينا في سنن البيهقي عن أحمد بن سلمة قال : ذاكرت مسلم بن الحجاج حديث مخرمة هذا فقال مسلم : هو أجود حديث وأصحه في بيان ساعة الجمعة .




                                                                                                                الخدمات العلمية