الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : والذين يحاجون في الله الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه، عن ابن عباس : في قوله : والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له قال : هم أهل الكتاب، كانوا يجادلون المسلمين ويصدونهم عن الهدى من بعد ما استجابوا لله . وقال : [ ص: 139 ] هم قوم من أهل الضلالة وكان استجيب على ضلالتهم وهم يتربصون بأن تأتيهم الجاهلية .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر ، عن مجاهد : والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له قال : طمع رجال بأن تعود الجاهلية .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر ، عن قتادة : في قوله : والذين يحاجون في الله الآية قال : هم اليهود والنصارى، حاجوا المسلمين في ربهم فقالوا : أنزل كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم فنحن أولى بالله منكم . فأنزل الله : من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب وأما قوله : من بعد ما استجيب له قال : من بعد ما استجاب المسلمون لله وصلوا لله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد بن حميد عن الحسن : والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له الآية . قال : قال أهل الكتاب لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : نحن أولى بالله منكم فأنزل الله : والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم يعني أهل الكتاب .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 140 ] وأخرج ابن المنذر عن عكرمة : قال : لما نزلت : إذا جاء نصر الله والفتح [النصر : 1] قال المشركون بمكة لمن بين أظهرهم من المؤمنين : قد دخل الناس في دين الله أفواجا، فاخرجوا من بين أظهرنا فعلام تقيمون بين أظهرنا؟ فنزلت : والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية