الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الفن الثالث : في كيفية استثمار الأحكام من الألفاظ والاقتباس من معقول الألفاظ بطريق القياس .

ويشتمل على مقدمتين ، وأربعة أبواب الأول : في إثبات أصل القياس على منكريه . الثاني : في طريق إثبات العلة . الثالث : في قياس الشبه . الرابع : في أركان القياس ، وهي أربعة : الأصل ، والفرع ، والعلة ، والحكم ، وبيان شروط كل ركن من هذه الأركان . مقدمة : في حد القياس . ، وحده أنه حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما عنهما . ثم إن كان الجامع موجبا للاجتماع على الحكم كان قياسا صحيحا ، وإلا كان فاسدا ، واسم القياس يشتمل على الصحيح ، والفاسد في اللغة ، ولا بد في كل قياس من فرع ، وأصل ، وعلة ، وحكم ، وليس من شرط الفرع ، والأصل كونهما موجودين بل ربما يستدل بالنفي على النفي ; فلذلك لم نقل حمل شيء على شيء ; لأن المعدوم ليس بشيء عندنا ، وأبدلنا لفظ الشيء بالمعلوم ، ولم نقل حمل فرع على أصل ; لأنه ربما ينبو هذا اللفظ عن المعدوم ، وإن كان لا يبعد إطلاق هذا الاسم عليه بتأويل ما ، والحكم يجوز أن يكون نفيا ، ويجوز أن يكون إثباتا ، والنفي كانتفاء الضمان ، والتكليف ، والانتفاء أيضا يجوز أن يكون علة فلذلك أدرجنا الجميع في الحد ، ودليل صحة هذا الحد اطراده ، وانعكاسه . أما قول من قال في حد القياس : " إنه الدليل الموصل إلى الحق ، أو العلم الواقع بالمعلوم عن نظر أو رد غائب إلى شاهد " ، فبعض هذا أعم من القياس ، وبعضه أخص ، ولا حاجة إلى الإطناب في إبطاله ، وأبعد منه إطلاق الفلاسفة [ ص: 281 ] اسمه على تركيب مقدمتين يحصل منهما نتيجة ، كقول القائل : كل مسكر حرام ، وكل نبيذ مسكر ، فيلزم منه أن كل نبيذ حرام فإن لزوم هذه النتيجة من المقدمتين لا ننكره ; لكن القياس يستدعي أمرين يضاف أحدهما إلى الآخر بنوع من المساواة ، إذ تقول العرب : لا يقاس فلان إلى فلان في عقله ، ونسبه ، ، وفلان يقاس إلى فلان ، فهو عبارة عن معنى إضافي بين شيئين ، وقال بعض الفقهاء : القياس هو الاجتهاد .

، وهو خطأ ; لأن الاجتهاد أعم من القياس ; لأنه قد يكون بالنظر في العمومات ، ودقائق الألفاظ ، وسائر طرق الأدلة سوى القياس ، ثم إنه لا ينبئ في عرف العلماء إلا عن بذل المجتهد وسعه في طلب الحكم ، ولا يطلق إلا على من يجهد نفسه ، ويستفرغ الوسع ، فمن حمل خردلة لا يقال اجتهد ، ولا ينبئ هذا عن خصوص معنى القياس ، بل عن الجهد الذي هو حال القياس فقط .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث