الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير ( 111 ) ) .

قوله تعالى : ( وإن كلا ) : يقرأ بتشديد النون ونصب كل ، وهو الأصل .

ويقرأ بالتخفيف والنصب ، وهو جيد ; لأن " إن " محمولة على الفعل ، والفعل يعمل بعد الحذف كما يعمل قبل الحذف ; نحو لم يكن ، ولم يك .

وفي خبر ( إن ) على الوجهين وجهان ; أحدهما : " ليوفينهم " .

و " ما " خفيفة زائدة لتكون فاصلة بين لام إن ولام القسم كراهية تواليهما ، كما فصلوا بالألف بين النونات في قولهم : أحسنان عني . والثاني : أن الخبر " ما " وهي نكرة ; أي لخلق ، أو جمع .

ويقرأ بتشديد الميم مع نصب كل ، وفيها ثلاثة أوجه ; أحدها : أن الأصل : لمن ما [ ص: 44 ] بكسر الميم الأولى ، وإن شئت بفتحها ; فأبدلت النون ميما وأدغمت ، ثم حذفت الميم الأولى كراهية التكرير ; وجاز حذف الأولى وإبقاء الساكنة لاتصال اللام بها ، وهي الخبر على هذين التقديرين . الوجه الثاني : أنه مصدر لم يلم ، إذا جمع ، لكنه أجرى الوصل مجرى الوقف ، وقد نونه قوم ، وانتصابه على الحال من ضمير المفعول في " ليوفينهم " وهو ضعيف . الوجه الثالث : أنه شدد ميم " ما " كما يشدد الحرف الموقوف عليه في بعض اللغات ، وهذا في غاية البعد .

ويقرأ : و " إن " بتخفيف النون " كل " بالرفع ، وفيه وجهان ; أحدهما : أنها المخففة ، واسمها محذوف ، وكل وخبرها خبر إن ، وعلى هذا تكون " لما " نكرة ; أي خلق أو جمع على ما ذكرناه في قراءة النصب . والثاني : أن " إن " بمعنى " ما " و " لما " بمعنى " إلا " أي ما كل إلا ليوفينهم .

وقد قرئ به شاذا ; ومن شدد فهو على ما تقدم ; ولا يجوز أن تكون " لما " بالتشديد حرف جزم ، ولا حينا لفساد المعنى .

قال تعالى : ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ( 112 ) ) .

قوله تعالى : ( ومن تاب ) : هو في موضع رفع عطفا على الفاعل في " استقم " ويجوز أن يكون نصبا مفعولا معه .

قال تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ( 113 ) ) .

قوله تعالى : ( ولا تركنوا ) : يقرأ بفتح الكاف ، وماضيه على هذا ركن بكسرها ، وهي لغة . وقيل : ماضيه على هذا بفتح الكاف ، ولكنه جاء على فعل يفعل بالفتح فيهما ، وهو شاذ . وقيل : اللغتان متداخلتان ، وذاك أنه سمع من لغته الفتح [ في الماضي ] - فتحها في المستقبل على لغة غيره ، فنطق بها على ذلك .

ويقرأ بضم الكاف وماضيه ركن ، بفتحها .

( فتمسكم ) : الجمهور على فتح التاء .

وقرئ بكسرها ، وهي لغة ، وقيل : هي لغة في كل ما عين ماضيه مكسورة ولامه كعينه ; نحو مس ، أصله مسست وكسر أوله في المستقبل تنبيها على ذلك .

قال تعالى : ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ( 114 ) ) .

قوله تعالى : ( طرفي النهار ) : ظرف لأقم .

[ ص: 45 ] ( وزلفا ) : بفتح اللام جمع زلفة ، مثل ظلمة وظلم .

ويقرأ بضمها وفيه وجهان ;

أحدهما : أنه جمع زلفة أيضا ، وكانت اللام ساكنة مثل بسرة وبسر ، ولكنه أتبع الضم الضم . والثاني : هو جمع زليف ، وقد نطق به .

ويقرأ بسكون اللام ، وهو جمع زلفة على الأصل ; نحو بسرة وبسر ; أو هو مخفف من جمع زليف

التالي السابق


الخدمات العلمية