الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيان غاية الرياضة في خلق التواضع

بيان غاية الرياضة في خلق التواضع :

اعلم أن هذا الخلق كسائر الأخلاق له طرفان ووسط ، فطرفه الذي يميل إلى الزيادة [ ص: 253 ] يسمى تكبرا ، وطرفه يميل إلى النقصان يسمى تخاسسا ومذلة ، والوسط يسمى تواضعا ، والمحمود أن يتواضع في غير مذلة وتخاسس ، فإن :


كلا طرفي قصد الأمور ذميم

وأحب الأمور إلى الله تعالى أوساطها ، فمن يتقدم على أمثاله فهو متكبر ، ومن يتأخر عنهم فهو متواضع ، أي وضع شيئا من قدره الذي يستحقه ، والعالم إذا دخل عليه دنيء فتنحى له عن مجلسه وأجلسه فيه ، ثم تقدم وسوى له نعله ، وغدا إلى باب الدار خلفه فقد تخاسس وتذلل ، وهو أيضا غير محمود ، بل المحمود عند الله العدل ، وهو أن يعطي كل ذي حق حقه ، فينبغي أن يتواضع بمثل هذا لأقرانه ومن يقرب من درجته ، فأما تواضعه للسوقي فبالقيام والبشر في الكلام والرفق في السؤال وإجابة دعوته والسعي في حاجته وأمثال ذلك ، وأن لا يرى نفسه خيرا منه فلا يحتقره ، ولا يستصغره ، وهو لا يعرف خاتمة أمره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث