الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر عدة حوادث

في هذه السنة ، سادس المحرم ، توفيت بنت أمير المؤمنين القائم بأمر الله ، التي كانت زوجة السلطان طغرلبك ، وكانت موصوفة بالدين ، وكثرة الصدقة ، وكان الخليفة المستظهر بالله قد ألزمها بيتها ، لأنه أبلغ عنها أنها تسعى في إزالة دولته .

[ ص: 491 ] وفيها ، في شعبان أيضا ، استوزر المستظهر بالله زعيم الرؤساء أبا القاسم بن جهير ، واستقدمه من الحلة من عند سيف الدولة صدقة ، ، وقد ذكرنا في السنة المتقدمة سبب مسيره إليها ، فلما قدم إلى بغداذ خرج كل أرباب الدولة فاستقبلوه ، وخلع عليه الخلع التامة ، وأجلس في الديوان ولقب قوام الدين .

وفيه أيضا قتل أبو المظفر بن الخجندي بالري ، وكان يعظ الناس ، فقتله رجل علوي حين نزل من كرسيه ، وقتل العلوي ودفن الخجندي بالجامع ، وأصل بيت الخجندي من مدينة خجندة ، بما وراء النهر ، وينسبون إلى المهلب بن أبي صفرة ، وكان نظام الملك قد سمع أبا بكر محمد بن ثابت الخجندي يعظ بمرو ، فأعجبه كلامه ، وعرف محله من الفقه والعلم ، فحمله إلى أصبهان ، وصار مدرسا بمدرسته بها ، فنال جاها عريضا ، ودنيا واسعة ، وكان نظام الملك يتردد إليه ويزوره .

وفيها جمع ساغربك ، بما وراء النهر ، جموعا كثيرة ، وهو من أولاد الخانية ، وقصد محمد خان الذي ملكه السلطان سنجر سمرقند ، ونازعه في ملكها ، فضعف ، محمد خان عنه ، فأرسل إلى السلطان سنجر يستنجده ، فسار إلى سمرقند ، فأبعد عنه ساغربك ، وخافه ، واحتمى منه ، وأرسل يطلب الأمان من سنجر ، والعفو ، فأجابه إلى ما طلب ، وحضر ساغربك عنده ، وقرر الصلح بينه وبين محمد خان ، وحلف كل واحد منهما لصاحبه ، وعاد إلى خراسان ، فوصل إلى مرو في ربيع الأول سنة سبع وتسعين وأربعمائة .

[ الوفيات ] وفيها توفي أبو المعالي [ الرجل ] الصالح ، ساكن باب الطاق ، وكان مقلا من الدنيا ، له كرامات ظاهرة .

التالي السابق


الخدمات العلمية