الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  604 26 - حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث قال: أتى رجلان النبي صلى الله عليه وسلم يريدان السفر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة.

                                                                                                                                                                                  (فإن قلت): الترجمة لجمع المسافرين والحديث للتثنية.

                                                                                                                                                                                  (قلت): للتثنية حكم الجمع وفيه الأذان والإقامة صريحان، وقد مر الكلام فيه في الباب السابق، ومحمد بن يوسف هو الفريابي، وسفيان هو الثوري .

                                                                                                                                                                                  (فإن قلت): قد روى البخاري أيضا عن محمد بن يوسف، عن سفيان بن عيينة، فمن أين: إن سفيان هنا هو الثوري؟

                                                                                                                                                                                  (قلت): لأن الذي يروي عن ابن عيينة هو محمد بن يوسف البيكندي وليست له رواية عن الثوري .

                                                                                                                                                                                  (فإن قلت): الفريابي يروي أيضا عن ابن عيينة .

                                                                                                                                                                                  (قلت): نعم ولكن إذا أطلق سفيان فالمراد به الثوري، وأما إذا روى عن ابن عيينة فإنه يبينه.

                                                                                                                                                                                  قوله " رجلان " هما مالك بن الحويرث ورفيقه، ولفظ البخاري في باب سفر الاثنين من كتاب الجهاد " انصرفت من عند النبي صلى الله عليه وسلم أنا وصاحب لي ".

                                                                                                                                                                                  قوله: " فأذنا " قد قلنا في الباب الماضي: إن المراد به أحدهما؛ لأن الواحد قد يخاطب بصيغة التثنية كما ذكرنا هناك، ويدل على هذا ما رواه الطبراني من طريق حماد بن سلمة عن خالد الحذاء في هذا الحديث " إذا كنت مع صاحبك فأذن وأقم وليؤمكما أكبركما " وقال ابن القصار : أراد به الفضل وإلا فأذان الواحد يجزئ.

                                                                                                                                                                                  (قلت): نظر هو إلى ظاهر اللفظ، وليس ظاهر اللفظ بمراد؛ لأن المنقول عن السلف خلاف ذلك، وإن أراد أن يؤذن كل واحد فليس كذلك أيضا، فإن أذان الواحد يكفي الجماعة.

                                                                                                                                                                                  قوله: " ثم ليؤمكما أكبركما " قال القرطبي : يدل على تساويهما في شروط الإقامة ورجح أحدهما بالسن، وقال ابن بزيزة : يجوز أن يكون أشار إلى كبر الفضل والعلم.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية