الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              المسلك الثاني :

              الاستدلال على صحتها باطرادها وجريانها في حكمها وهذا لا معنى له إلا سلامتها عن مفسد واحد . وهو النقض فهو كقول القائل زيد عالم ; لأنه دليل يفسد دعوى العلم ، ويعارضه أنه جاهل ; لأنه لا دليل يفسد دعوى الجهل .

              والحق أنه لا يعلم كونه عالما بانتفاء دليل الجهل ولا كونه جاهلا بانتفاء دليل العلم بل يتوقف فيه إلى ظهور الدليل ، فكذلك الصحة والفساد . فإن قيل ثبوت حكمها معها واقترانه بها دليل على كونها علة .

              قلنا : غلطتم في قولكم ثبوت حكمها ; لأن هذه إضافة للحكم لا تثبت إلا بعد قيام الدليل على كونها علة ، فإذا لم يثبت لم يكن حكمها بل بحال غلبة الظن عليه كان حكم علته ، واقترن بها ، والاقتران لا يدل على الإضافة ، فقد يلزم الخمر لون وطعم يقترن به التحريم ويطرد وينعكس والعلة الشدة واقترانه بما ليس بعلة كاقتران الأحكام بطلوع كوكب وهبوب ريح ، وبالجملة فنصب العلة مذهب يفتقر إلى دليل كوضع الحكم ولا يكفي في إثبات الحكم أنه لا نقض عليه ولا مفسد له بل لا بد من دليل فكذلك العلة .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية