الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ( 24 ) ) .

قوله تعالى : ( كلمة ) : بدل من " مثلا " . ( كشجرة ) : نعت لها . ويقرأ شاذا : " كلمة " بالرفع ، وكشجرة خبره .

و ( تؤتي أكلها ) : نعت للشجرة ; ويجوز أن يكون حالا من معنى الجملة الثانية ; أي ترتفع مؤتية أكلها .

قال تعالى : ( ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ( 26 ) ) .

قوله تعالى : ( ما لها من قرار ) : الجملة صفة لشجرة . ويجوز أن تكون حالا من الضمير في " اجتثت " .

قال تعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ( 27 ) ) .

قوله تعالى : ( في الحياة الدنيا ) : يتعلق بيثبت . ويجوز أن يتعلق بالثابت .

قال تعالى : ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ( 28 ) ) .

قوله تعالى : ( كفرا ) : مفعول ثان لبدل .

و ( جهنم ) : بدل من دار البوار . ويجوز أن ينتصب بفعل محذوف ; أي يصلون جهنم ، أو يدخلون جهنم .

و ( يصلونها ) : تفسير له . فعلى هذا ليس ليصلونها موضع . وعلى الأول يجوز أن يكون موضعه حالا من جهنم ، أو من الدار ، أو من قومهم .

قال تعالى : ( قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ( 31 ) ) قوله تعالى : ( يقيموا الصلاة ) : فيه ثلاثة أوجه ; أحدها : هو جواب " قل " وفي الكلام حذف ; تقديره : قل لهم أقيموا الصلاة يقيموا ; أي إن تقل لهم يقيموا ; قاله الأخفش .

[ ص: 87 ] ورده قوم ; قالوا : لأن قول الرسول لهم لا يوجب أن يقيموا . وهذا عندي لا يبطل قوله ; لأنه لم يرد بالعباد الكفار بل المؤمنين ، وإذا قال الرسول لهم : أقيموا الصلاة ، أقاموها ; ويدل على ذلك قوله : " لعبادي الذين آمنوا " . والقول الثاني : حكي عن المبرد ، وهو أن التقدير : قل لهم أقيموا ، يقيموا ; فيقيموا المصرح جواب أقيموا المحذوف ، وحكاه جماعة ولم يتعرضوا لإفساده ; وهو فاسد لوجهين :

أحدهما : أن جواب الشرط يخالف الشرط ، إما في الفعل أو في الفاعل أو فيهما ، فأما إذا كان مثله في الفعل والفاعل فهو خطأ ، كقولك : قم تقم ، والتقدير على ما ذكر في هذا الوجه : إن يقيموا يقيموا . والوجه الثاني : أن الأمر المقدر للمواجهة ، ويقيموا على لفظ الغيبة ; وهو خطأ إذا كان الفاعل واحدا . والقول الثالث : أنه مجزوم بلام محذوفة ، تقديره : ليقيموا فهو أمر مستأنف ، وجاز حذف اللام لدلالة " قل " على الأمر .

و ( ينفقوا ) مثل يقيموا .

( سرا وعلانية ) : مصدران في موضع الحال .

قال تعالى : ( وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار ( 33 ) ) .

قوله تعالى : ( دائبين ) : حال من الشمس والقمر .

قال تعالى : ( وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ( 34 ) ) .

قوله تعالى : ( من كل ما سألتموه ) : يقرأ بإضافة " كل " إلى " ما " فمن على قول الأخفش زائدة ، وعلى قول سيبويه المفعول محذوف تقديره : من كل ما سألتموه ما سألتموه .

و ( ما ) يجوز أن تكون بمعنى الذي ، ونكرة موصوفة ، ومصدرية ، ويكون المصدر بمعنى المفعول . ويقرأ بتنوين " كل " فما سألتموه على هذا مفعول آتاكم .

التالي السابق


الخدمات العلمية