قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=11من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم nindex.php?page=treesubj&link=29028قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=11من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ندب إلى
nindex.php?page=treesubj&link=23468الإنفاق في سبيل الله . وقد مضى في ( البقرة ) القول فيه . والعرب تقول لكل من فعل فعلا حسنا : قد أقرض ، كما قال :
وإذا جوزيت قرضا فاجزه إنما يجزي الفتى ليس الجمل
وسمي قرضا ، لأن القرض أخرج لاسترداد البدل . أي : من ذا الذي ينفق في سبيل الله حتى يبدله الله بالأضعاف الكثيرة . قال
الكلبي : قرضا أي : صدقة حسنا أي : محتسبا من قلبه بلا من ولا أذى .
فيضاعفه له ما بين السبع إلى سبعمائة إلى ما شاء الله من الأضعاف . وقيل : القرض الحسن هو أن يقول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، رواه
سفيان عن
nindex.php?page=showalam&ids=11992أبي حيان . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=15944زيد بن أسلم : هو النفقة على الأهل .
الحسن : التطوع بالعبادات . وقيل : إنه عمل الخير ، والعرب تقول : لي عند فلان قرض صدق وقرض سوء .
القشيري : والقرض الحسن أن يكون المتصدق صادق النية طيب النفس ، يبتغي به وجه الله دون الرياء والسمعة ، وأن يكون من الحلال . ومن القرض الحسن ألا يقصد إلى الرديء فيخرجه ، لقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=267ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون وأن يتصدق في حال يأمل الحياة ، فإن
nindex.php?page=hadith&LINKID=866402النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن nindex.php?page=treesubj&link=26093أفضل الصدقة فقال : أن تعطيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش ولا تمهل حتى إذا [ ص: 220 ] بلغت التراقي قلت : لفلان كذا ولفلان كذا وأن يخفي صدقته ، لقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=271وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم وألا يمن ؛ لقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=264لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى وأن يستحقر كثير ما يعطي ، لأن الدنيا كلها قليلة ، وأن يكون من أحب أمواله ، لقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=92لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وأن يكون كثيرا ، لقوله صلى الله عليه وسلم :
nindex.php?page=hadith&LINKID=831328أفضل الرقاب أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها .
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=11فيضاعفه له وقرأ
ابن كثير وابن عامر " فيضعفه " بإسقاط الألف إلا
ابن عامر ويعقوب نصبوا الفاء . وقرأ
نافع وأهل الكوفة والبصرة " فيضاعفه " بالألف وتخفيف العين إلا أن
عاصما نصب الفاء . ورفع الباقون عطفا على يقرض . وبالنصب جوابا على الاستفهام . وقد مضى في ( البقرة ) القول في هذا مستوفى .
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=11وله أجر كريم يعني الجنة .
nindex.php?page=treesubj&link=29028قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12يوم ترى المؤمنين والمؤمنات العامل في " يوم "
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=11وله أجر كريم ، وفي الكلام حذف أي :
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=11وله أجر كريم في يوم ترى فيه
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12المؤمنين والمومنات يسعى نورهم أي : يمضي على الصراط في قول
الحسن ، وهو الضياء الذي يمرون فيه
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12بين أيديهم أي : قدامهم .
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12وبأيمانهم قال
الفراء : الباء بمعنى " في " ، أي : في أيمانهم . أو بمعنى " عن " أي : عن أيمانهم . وقال
الضحاك : نورهم هداهم وبأيمانهم كتبهم ، واختاره
الطبري . أي : يسعى إيمانهم وعملهم الصالح بين أيديهم ، وفي أيمانهم كتب أعمالهم . فالباء على هذا بمعنى " في " . ويجوز على هذا أن يوقف على " بين أيديهم " ولا يوقف إذا كانت بمعنى " عن " . وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=31سهل بن سعد الساعدي وأبو حيوة " وبإيمانهم " بكسر الألف ، أراد الإيمان الذي هو ضد الكفر وعطف ما ليس بظرف على الظرف ، لأن معنى الظرف الحال وهو متعلق بمحذوف . والمعنى يسعى كائنا بين أيديهم وكائنا بأيمانهم ، وليس قوله : بين أيديهم متعلقا بنفس يسعى . وقيل : أراد بالنور القرآن . وعن
ابن مسعود : يؤتون نورهم على قدر أعمالهم ، فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة ، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم ، وأدناهم نورا من نوره على إبهام رجله فيطفأ مرة ويوقد أخرى . وقال
قتادة : ذكر لنا أن
[ ص: 221 ] نبي الله صلى الله عليه وسلم قال :
إن من المؤمنين من يضيء نوره كما بين المدينة وعدن أو ما بين المدينة وصنعاء ودون ذلك حتى يكون منهم من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه قال
الحسن : ليستضيئوا به على الصراط كما تقدم . وقال
مقاتل : ليكون دليلا لهم إلى الجنة . والله أعلم .
nindex.php?page=treesubj&link=29028قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار التقدير يقال لهم :
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12بشراكم اليوم دخول جنات . ولا بد من تقدير حذف المضاف ، لأن البشرى حدث ، والجنة عين فلا تكون هي هي .
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12تجري من تحتها الأنهار أي : من تحتهم أنهار اللبن والماء والخمر والعسل من تحت مساكنها .
" خالدين فيها " حال من الدخول المحذوف ، التقدير :
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12بشراكم اليوم دخول جنات
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12تجري من تحتها الأنهار مقدرين الخلود فيها ولا تكون الحال من بشراكم ، لأن فيه فصلا بين الصلة والموصول . ويجوز أن يكون مما دل عليه البشرى ، كأنه قال : تبشرون خالدين . ويجوز أن يكون الظرف الذي هو " اليوم " خبرا عن بشراكم و " جنات " بدلا من البشرى على تقدير حذف المضاف كما تقدم . و " خالدين " حال حسب ما تقدم . وأجاز
الفراء نصب " جنات " على الحال على أن يكون اليوم خبرا عن بشراكم وهو بعيد ؛ إذ ليس في " جنات " معنى الفعل . وأجاز أن يكون " بشراكم " نصبا على معنى يبشرونهم بشرى وينصب " جنات " بالبشرى وفيه تفرقة بين الصلة والموصول .
قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=11مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ nindex.php?page=treesubj&link=29028قَوْلُهُ تَعَالَى : nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=11مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا نَدَبَ إِلَى
nindex.php?page=treesubj&link=23468الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَقَدْ مَضَى فِي ( الْبَقَرَةِ ) الْقَوْلُ فِيهِ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا حَسَنًا : قَدْ أَقْرَضَ ، كَمَا قَالَ :
وَإِذَا جُوزِيتَ قَرْضًا فَاجْزِهِ إِنَّمَا يَجْزِي الْفَتَى لَيْسَ الْجَمَلْ
وَسُمِّيَ قَرْضًا ، لِأَنَّ الْقَرْضَ أُخْرِجَ لِاسْتِرْدَادِ الْبَدَلِ . أَيْ : مَنْ ذَا الَّذِي يُنْفِقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يُبَدِّلَهُ اللَّهُ بِالْأَضْعَافِ الْكَثِيرَةِ . قَالَ
الْكَلْبِيُّ : قَرْضًا أَيْ : صَدَقَةً حَسَنًا أَيْ : مُحْتَسِبًا مِنْ قَلْبِهِ بِلَا مَنٍّ وَلَا أَذًى .
فَيُضَاعِفَهُ لَهُ مَا بَيْنَ السَّبْعِ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْأَضْعَافِ . وَقِيلَ : الْقَرْضُ الْحَسَنُ هُوَ أَنْ يَقُولَ : سُبْحَانَ اللَّهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، رَوَاهُ
سُفْيَانُ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=11992أَبِي حَيَّانَ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=15944زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : هُوَ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَهْلِ .
الْحَسَنُ : التَّطَوُّعُ بِالْعِبَادَاتِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ عَمَلُ الْخَيْرِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : لِي عِنْدَ فُلَانٍ قَرْضُ صِدْقٍ وَقَرْضُ سُوءٍ .
الْقُشَيْرِيُّ : وَالْقَرْضُ الْحَسَنُ أَنْ يَكُونَ الْمُتَصَدِّقُ صَادِقَ النِّيَّةِ طَيِّبَ النَّفْسِ ، يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ دُونَ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ ، وَأَنْ يَكُونَ مِنَ الْحَلَالِ . وَمِنَ الْقَرْضِ الْحَسَنِ أَلَّا يَقْصِدَ إِلَى الرَّدِيءِ فَيُخْرِجُهُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=267وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَأَنْ يَتَصَدَّقَ فِي حَالٍ يَأْمُلُ الْحَيَاةَ ، فَإِنَّ
nindex.php?page=hadith&LINKID=866402النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ nindex.php?page=treesubj&link=26093أَفْضَلِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ : أَنْ تُعْطِيَهُ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ الْعَيْشَ وَلَا تُمْهَلُ حَتَّى إِذَا [ ص: 220 ] بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ قُلْتَ : لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَأَنْ يُخْفِيَ صَدَقَتَهُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=271وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَلَّا يَمُنَّ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=264لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى وَأَنْ يَسْتَحْقِرَ كَثِيرَ مَا يُعْطِي ، لِأَنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا قَلِيلَةٌ ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَبِّ أَمْوَالِهِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=92لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَأَنْ يَكُونَ كَثِيرًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=831328أَفْضَلُ الرِّقَابِ أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا .
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=11فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَقَرَأَ
ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ " فَيُضَعِّفَهُ " بِإِسْقَاطِ الْأَلِفِ إِلَّا
ابْنَ عَامِرٍ وَيَعْقُوبَ نَصَبُوا الْفَاءَ . وَقَرَأَ
نَافِعٌ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ " فَيُضَاعِفَهُ " بِالْأَلِفِ وَتَخْفِيفِ الْعَيْنِ إِلَّا أَنَّ
عَاصِمًا نَصَبَ الْفَاءَ . وَرَفَعَ الْبَاقُونَ عَطْفًا عَلَى يُقْرِضُ . وَبِالنَّصْبِ جَوَابًا عَلَى الِاسْتِفْهَامِ . وَقَدْ مَضَى فِي ( الْبَقَرَةِ ) الْقَوْلُ فِي هَذَا مُسْتَوْفًى .
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=11وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ يَعْنِي الْجَنَّةَ .
nindex.php?page=treesubj&link=29028قَوْلُهُ تَعَالَى : nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الْعَامِلُ فِي " يَوْمَ "
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=11وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ :
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=11وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ فِي يَوْمٍ تَرَى فِيهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ أَيْ : يَمْضِي عَلَى الصِّرَاطِ فِي قَوْلِ
الْحَسَنِ ، وَهُوَ الضِّيَاءُ الَّذِي يَمُرُّونَ فِيهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12بَيْنَ أَيْدِيهِمْ أَيْ : قُدَّامَهُمْ .
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12وَبِأَيْمَانِهِمْ قَالَ
الْفَرَّاءُ : الْبَاءُ بِمَعْنَى " فِي " ، أَيْ : فِي أَيْمَانِهِمْ . أَوْ بِمَعْنَى " عَنْ " أَيْ : عَنْ أَيْمَانِهِمْ . وَقَالَ
الضَّحَّاكُ : نُورُهُمْ هُدَاهُمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ كُتُبُهُمْ ، وَاخْتَارَهُ
الطَّبَرِيُّ . أَيْ : يَسْعَى إِيمَانُهُمْ وَعَمَلُهُمُ الصَّالِحُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، وَفِي أَيْمَانِهِمْ كُتُبُ أَعْمَالِهِمْ . فَالْبَاءُ عَلَى هَذَا بِمَعْنَى " فِي " . وَيَجُوزُ عَلَى هَذَا أَنْ يُوقَفَ عَلَى " بَيْنِ أَيْدِيهِمْ " وَلَا يُوقَفَ إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى " عَنْ " . وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=31سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ وَأَبُو حَيْوَةَ " وَبِإِيمَانِهِمْ " بِكَسْرِ الْأَلِفِ ، أَرَادَ الْإِيمَانَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْكُفْرِ وَعَطَفَ مَا لَيْسَ بِظَرْفٍ عَلَى الظَّرْفِ ، لِأَنَّ مَعْنَى الظَّرْفِ الْحَالُ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ . وَالْمَعْنَى يَسْعَى كَائِنًا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَكَائِنًا بِأَيْمَانِهِمْ ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ : بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مُتَعَلِّقًا بِنَفْسِ يَسْعَى . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالنُّورِ الْقُرْآنَ . وَعَنِ
ابْنِ مَسْعُودٍ : يُؤْتَوْنَ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْتَى نُورَهُ كَالنَّخْلَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْتَى نُورَهُ كَالرَّجُلِ الْقَائِمِ ، وَأَدْنَاهُمْ نُورًا مَنْ نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِ رِجْلِهِ فَيُطْفَأُ مَرَّةً وَيُوقَدُ أُخْرَى . وَقَالَ
قَتَادَةُ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ
[ ص: 221 ] نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
إِنَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُضِيءُ نُورُهُ كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعَدَنٍ أَوْ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَصَنْعَاءَ وَدُونَ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُمْ مَنْ لَا يُضِيءُ نُورُهُ إِلَّا مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ قَالَ
الْحَسَنُ : لِيَسْتَضِيئُوا بِهِ عَلَى الصِّرَاطِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ
مُقَاتِلٌ : لِيَكُونَ دَلِيلًا لَهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
nindex.php?page=treesubj&link=29028قَوْلُهُ تَعَالَى : nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ التَّقْدِيرُ يُقَالُ لَهُمْ :
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ دُخُولُ جَنَّاتٍ . وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ حَذْفِ الْمُضَافِ ، لِأَنَّ الْبُشْرَى حَدَثٌ ، وَالْجَنَّةُ عَيْنٌ فَلَا تَكُونُ هِيَ هِيَ .
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أَيْ : مِنْ تَحْتِهِمْ أَنْهَارُ اللَّبَنِ وَالْمَاءِ وَالْخَمْرِ وَالْعَسَلِ مِنْ تَحْتِ مَسَاكِنِهَا .
" خَالِدِينَ فِيهَا " حَالٌ مِنَ الدُّخُولِ الْمَحْذُوفِ ، التَّقْدِيرُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ دُخُولُ جَنَّاتٍ
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ مُقَدَّرِينَ الْخُلُودَ فِيهَا وَلَا تَكُونُ الْحَالُ مِنْ بُشْرَاكُمْ ، لِأَنَّ فِيهِ فَصْلًا بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ الْبُشْرَى ، كَأَنَّهُ قَالَ : تُبَشَّرُونَ خَالِدِينَ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الظَّرْفُ الَّذِي هُوَ " الْيَوْمَ " خَبَرًا عَنْ بُشْرَاكُمْ وَ " جَنَّاتٌ " بَدَلًا مِنَ الْبُشْرَى عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ الْمُضَافِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَ " خَالِدِينَ " حَالٌ حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ . وَأَجَازَ
الْفَرَّاءُ نَصْبَ " جَنَّاتٍ " عَلَى الْحَالِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْيَوْمَ خَبَرًا عَنْ بُشْرَاكُمْ وَهُوَ بَعِيدٌ ؛ إِذْ لَيْسَ فِي " جَنَّاتٌ " مَعْنَى الْفِعْلِ . وَأَجَازَ أَنْ يَكُونَ " بُشْرَاكُمْ " نَصْبًا عَلَى مَعْنَى يُبَشِّرُونَهُمْ بُشْرَى وَيَنْصِبُ " جَنَّاتٌ " بِالْبُشْرَى وَفِيهِ تَفْرِقَةٌ بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ .