الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ، وأما المسألة الثانية ، وهي قوله ، وفي أن المقطوع ذكره ، وأنثياه يولد له فتعتد زوجته أولا فهو كقول ابن الحاجب ، ولا تجب بوطء الصغير ، ولا بالمجبوب ذكره ، وأنثياه بخلاف الخصي القائم ، وفيها فيه ، وفي عكسه يسأل النساء فإن كان يولد لمثله فالعدة ، وإلا فلا عدة ، ولا يلحق ، والذي في آخر كتاب النكاح الأول من المدونة ، وإذا كان الرجل مجبوبا أو خصيا ، ولم تعلم به المرأة فلها أن تقيم أو تفارق ، ويتوارثان قبل أن تختار فراقه فإن فارقته بعد أن دخل بها فعليها العدة إن كان يطؤها [ ص: 148 ] وإن كان لا يطؤها فلا عدة عليها قيل فإن كان مجبوب الذكر قائم الخصي قال إن كان يولد لمثله فعليها العدة ، وسئل عن ذلك فإن كان يولد لمثله لزمه الولد ، وإلا لم يلزمه ، ولا يلحق به انتهى ، وقال في التنبيهات المجبوب المقطوع جميع ما هنالك ، والخصي المقطوع الأنثيين أو المسلول ذلك منه قال ابن حبيب ، وذكره قائم أو بعضه ، والفقهاء يطلقونه على المقطوع منه أحدهما انتهى ، وقال في النكت قال عبد الحق إذا كان مجبوب الذكر ، والخصي هذا لا يلزمه ، ولد ولا عدة على امرأته .

                                                                                                                            وإن كان مجبوب الخصا فعلى المرأة العدة ; لأنه يطأ بذكره ، ولا يلزمه ولد ، وإن كان مجبوب الذكر قائم الخصا فهذا إن كان يولد لمثله فعليها العدة ، ويلزمه الولد ، وإلا فلا ، وهذا معنى ما في المدونة ، ونحوه حفظت عن بعض شيوخنا من القرويين انتهى ، وقال في المدونة في كتاب طلاق السنة ، والخصي لا يلزمه ولد إن أتت به امرأته إلا أن يعلم أنه يولد لمثله ، وقال بعده ، وتعتد امرأة الخصي في الطلاق قال أشهب ; لأنه يصيب ببقية ذكره انتهى ، فهذه المواضع هي التي تكلم في المدونة فيها على الخصي ، وليس فيها شيء يوافق ما ذكره ابن الحاجب والمصنف ، والحق في ذلك الذي جمع ما في المدونة كلام صاحب النكت ، وعليه اعتمد الشيخ أبو الحسن في الكلام على مسائل المدونة ، وهو الظاهر غير أنه ذكر أن اللخمي رجح في مسألة القائم الذكر المقطوع الخصيتين عدم العدة ، والظاهر ما قاله عبد الحق فتحصل من هذا أن الذي يسأل عنه إنما هو المقطوع ذكره دون أنثييه ، وأيضا فلم يقل في هذه إنه يسأل النساء ، والله أعلم .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية