الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : اختلفوا في أن النفي الأصلي هل يعرف بالقياس ؟ وأعني بالنفي الأصلي البقاء على ما كان قبل ورود الشرع ، والمختار أنه يجري فيه قياس الدلالة لا قياس العلة وقياس الدلالة أن يستدل بانتفاء الحكم عن الشيء على انتفائه عن مثله ، ويكون ذلك ضم دليل إلى دليل ، وإلا فهو باستصحاب موجب العقل النافي للأحكام قبل ورود الشرع مستغن عن الاستدلال بالنظر أما قياس العلة فلا يجري ; لأن الصلاة السادسة وصوم شوال انتفى وجوبهما ; لأنه لا موجب لهما كما كان قبل ورود الشرع وليس ذلك حكما حادثا سمعيا حتى تطلب له علة شرعية بل ليس ذلك من أحكام الشرع بل هو نفي الشرع ولا علة له إنما العلة لما يتجدد ، فحدوث العالم له سبب وهو إرادة الصانع أما عدمه في الأزل فلم تكن له علة ، إذ لو أحيل على إرادة الله تعالى لوجب أن ينقلب موجودا لو قدرنا عدم المريد والإرادة ، كما أن الإرادة لو قدر انتفاؤها لانتفى وجود العالم في وقت حدوثه ; فإذا لم يكن الانتفاء الأصلي حكما شرعيا على التحقيق لم يثبت بعلة سمعية ، أما النفي الطارئ كبراءة الذمة عن الدين فهو حكم شرعي يفتقر إلى علة فيجري فيه قياس العلة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث