الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : أرأيت الذي ينهى عبدا الآيات .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد والبخاري، وابن جرير، وابن المنذر وابن مردويه، وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن عباس قال : قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن عنقه، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لو فعل لأخذته الملائكة عيانا .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه، وابن جرير وابن المنذر، والطبراني ، وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فجاء أبو جهل فقال : ألم أنهك عن هذا ألم أنهك عن هذا فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فزبره فقال أبو جهل : إنك لتعلم أن ما بها رجل أكثر ناديا مني فأنزل الله فليدع ناديه سندع الزبانية قال ابن [ ص: 528 ] عباس : والله لو دعا ناديه لأخذته الزبانية .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال : قال أبو جهل : لئن عاد محمد يصلي عند المقام لأقتلنه فأنزل الله اقرأ باسم ربك الذي خلق حتى بلغ هذه الآية لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة فليدع ناديه سندع الزبانية فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فقيل : ما يمنعك فقال : قد اسود ما بيني وبينه، قال ابن عباس : والله لو تحرك لأخذته الملائكة والناس ينظرون إليه .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج البزار والطبراني والحاكم وصححه، وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن العباس بن عبد المطلب قال : كنت يوما في المسجد فأقبل أبو جهل فقال : إن لله علي إن رأيت محمدا ساجدا لأطأن على رقبته، فخرجت على رسول الله صلى الله عليه وسلم

                                                                                                                                                                                                                                      حتى دخلت عليه فأخبرته بقول أبي جهل، فخرج غضبان حتى جاء المسجد فعجل أن يدخل من الباب فاقتحم الحائط، فقلت هذا يوم شر فأتزرت ثم تبعته فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ اقرأ باسم ربك الذي خلق فلما بلغ شأن أبي جهل كلا إن الإنسان ليطغى قال إنسان [ ص: 529 ] لأبي جهل : يا أبا الحكم هذا محمد، فقال : ألا ترون ما أرى والله لقد سد أفق السماء علي، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر السورة سجد .


                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج أحمد ومسلم والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه إلا بين أظهركم قالوا : نعم، فقال : واللات والعزى لئن رأيته يصلي كذلك لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه في التراب، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليطأ على رقبته، قال : فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه فقيل له : ما لك؟ فقال : إن بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا قال : وأنزل اللهكلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى إلى آخر السورة يعني أبا جهل فليدع ناديه يعني قومه سندع الزبانية يعني الملائكة .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 530 ] وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى قال أبو جهل بن هشام : حيث رمى رسول الله بالسلا على ظهره وهو ساجد لله عز وجل .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله : أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى قال : نزلت في عدو الله أبي جهل وذلك أنه قال : لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن على عنقه فأنزل الله أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى قال : محمد أرأيت إن كذب وتولى يعني بذلك أبا جهل فليدع ناديه قال : قومه حيه سندع الزبانية قال : الزبانية في كلام العرب الشرط .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد ، وابن جرير وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى قال : أبو جهل ينهى محمدا إذا صلى فليدع ناديه قال : عشيرته، مجلسه ! [ ص: 531 ] سندع الزبانية قال : الملائكة .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : لنسفعا قال : لنأخذن .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة مثله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير عن ابن عباس فليدع ناديه قال : ناصره وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن جرير وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عبد الله بن الحارث قال : الزبانية أرجلهم في الأرض ورؤوسهم في السماء .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال واسجد يا محمد واقترب أنت يا أبا جهل يتوعده .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور، وابن المنذر عن مجاهد قال : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ألا تسمعونه يقول واسجد واقترب .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن سعد عن عثمان بن أبي العاصي قال : آخر كلام كلمني به [ ص: 532 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ استعملني على الطائف أن قال : خفف الصلاة عن الناس حتى وقت اقرأ باسم ربك الذي خلق وأشباهها من القرآن

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية