الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          ولا يجوز تقديمها على اليمين ، ومن كرر أيمانا قبل التكفير فعليه كفارة واحدة ، وعنه : لكل يمين كفارة ، والظاهر : أنها إن كانت على فعل واحد فكفارة واحدة ، وإن كانت على أفعال فلكل يمين كفارة . وإن كانت الأيمان مختلفة الكفارة ، كالظهار واليمين بالله تعالى ، فلكل يمين كفارتها ، وكفارة العبد الصوم ، وليس لسيده منعه منه ، ومن نصفه حر فحكمه في الكفارة حكم الأحرار .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          ( ولا يجوز تقديمها على اليمين ) عند أحد من العلماء ، لأنه تقديم للحكم قبل سببه ، كتقديم الزكاة قبل ملك النصاب ، مع أن ابن حزم ذكر أنهم اختلفوا في تقديمها ( ومن كرر أيمانا قبل التكفير فعليه كفارة واحدة ) اختاره الأكثر ، وذكر أبو بكر أن أحمد رجع عن غيره ، لأن الكفارة حد ، بدليل قوله عليه السلام : الحدود كفارات لأهلها . فوجب أن تتداخل كالحدود ( وعنه : لكل يمين كفارة ) وقاله أبو عبيد فيمن قال : علي عهد الله ، وميثاقه وكفالته ثم حنث ، فعليه ثلاث كفارات ، ولأن كل واحدة منهن مثل الأولى ، وكما لو اختلف موجبها ، كيمين وظهار ، وعنه : إن حلف أيمانا على شيء واحد لكل يمين كفارة ، إلا أن ينوي التأكيد ، أو التفهيم ( والظاهر أنها إن كانت على فعل واحد ) كوالله لا قمت ، والله لا قمت ( فكفارة واحدة ، وإن كانت على أفعال ) نحو : والله لا قمت ، والله لا قعدت ( فلكل يمين كفارة ) هذا رواية ، ونصرها في الشرح ، لأنها إذا كانت على فعل واحد كان سببها واحدا فالظاهر أنه أراد التأكيد ، وإن كانت على أفعال ، فلأنها أيمان لا يحنث في [ ص: 280 ] إحداهن بالحنث في الأخرى ، فوجب في كل يمين كفارتها ، كالمختلفة ، والأول أصح ، لأنها كفارات من جنس ، فقد أحلت كالحدود ، وأجاب في الشرح بأن الحدود وجبت للزجر ، وتندرئ في الشبهة ، والموالاة بينها ربما أفضى إلى التلف ، لأنها عقوبة بدنية ، بخلاف مسألتنا .

                                                                                                                          فرع : إذا حلف يمينا واحدة على أجناس مختلفة وحنث في الجميع فكفارة واحدة ، بغير خلاف نعلمه ، لأن اليمين واحدة ، والحنث واحد ، فإنه يحنث بفعل واحد عليه ، وتنحل يمينه ، فإن أخرجها ثم حنث في أخرى ، فكفارة أخرى لا نعلم فيه خلافا ، كما لو وطئ في رمضان فكفر ، ثم وطئ ثانية .

                                                                                                                          تنبيه : مثله الحلف بنذور مكررة ، أو بطلاق مكفر ، قاله شيخنا ، نقل ابن منصور فيمن حلف نذورا كثيرة مسماة إلى بيت الله أن لا يكلم أباه أو أخاه ، فعليه كفارة يمين ، وقال شيخنا فيمن قال : الطلاق يلزمه لأفعلن كذا ، وكرره ، لم يقع أكثر من واحدة ، إذا لم ينو ، فيتوجه مثله : إن قمت فأنت طالق ، وكرره ثلاثا ، وذكر المؤلف أنه يقع بها ثلاثا إجماعا ، وكان الفرق أنه يلزمه من الشرط الجزاء ، فتقع الثلاث معا للتلازم ، ولا ربط في اليمين ، ولأنها للزجر والتطهير ، فهي كالحدود بخلاف الطلاق ، والأصل حمل اللفظ على فائدة أخرى ، ما لم يعارضه معارض ، ذكره في الفروع . ( وإن كانت الأيمان مختلفة الكفارة ، كالظهار واليمين بالله تعالى ، فلكل يمين كفارتها ) لأنها أجناس فلم تتداخل ، كالحدود من أجناس ( وكفارة العبد الصوم ) لأنه كفارة الحر [ ص: 281 ] المعسر ، وهو أحسن حالا من العبد ، ويجزئه الصوم بغير خلاف ، ويصح بإعتاق ، وإطعام بإذن سيده ، إن قلنا يملك بالتمليك ، وإلا فلا ، وهل له إعتاق نفسه ؛ على وجهين ( وليس لسيده منعه منه ) ولا من نذره كصوم رمضان ، وقضائه ، وفي الرعاية : إن حلف ، أو حنث بإذنه روعي الحلف فقط ( ومن نصفه حر ) وعبارة المحرر والوجيز والفروع : ومن بعضه ، وهو أولى ( فحكمه في الكفارة حكم الأحرار ) لأنه يملك ملكا تاما ، أشبه الحر الكامل ، وقيل : لا يكفر بعتق ، لأنه لا يثبت له الولاء ، وجوابه : بالمنع .

                                                                                                                          فرع : يكفر كافر ، ولو مرتدا بغير صوم



                                                                                                                          الخدمات العلمية